أثارت التصريحات الحكومية في مصر بشأن تخفيض نصيب الفرد من استهلاك المياه إلى 150 لترًا يوميًا، المخاوف من إمكانية اتخاذ قرارات تحد من الاستخدامات المنزلية الحالية.
خطط الحكومة لتخفيض الاستهلاك
فقد أعلنت وزارة الإسكان المصرية الأسبوع الماضي عن إعداد دليل جديد لتصميم محطات المياه بهدف ترشيد استهلاك الفرد، بحيث يصبح المتوسّط اليومي 150 لترًا، بدلاً من 250 لترًا كما هو الوضع الحالي.
تحليل الخبراء حول الاستهلاك
وفي إطار التعليق على هذه التوجهات، أشار الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى أن مصر تضخ سنويًا حوالي 11.1 مليار متر مكعب من المياه عبر 3050 محطة، بتوزيع 100 متر مكعب لكل فرد سنويًا على نحو 110 ملايين نسمة، مما يعكس معدل استهلاك يومي يبلغ 274 لترًا.
أضاف شراقي أن هناك نسبة كبيرة في القرى تعتمد على المياه الجوفية، مما يحد من استعمال الشبكة القومية.
الاستهلاك المرتفع مقارنة بالمعايير العالمية
وشدد شراقي على أن معدل استهلاك المياه في مصر يعد مرتفعًا بالمقارنة مع المعدل العالمي الذي يتراوح بين 100 إلى 150 لترًا يوميًا. كما أوضح أن ما يحصل عليه المواطن فعليًا قد يكون أقل من 100 لتر بسبب فقدان حوالي 25% من المياه نتيجة التسريبات في الشبكة.
كما يتم استخدام كميات إضافية في البناء وري الحدائق وغسيل السيارات، مما يساهم في الهدر المائي المنزلي.
التوجه نحو تحسين كفاءة الاستخدام
وأشار شراقي إلى أن معدل الاستهلاك المنزلي يعد ضئيلاً بالمقارنة بالاستخدامات الزراعية والصناعية، حيث تمثل الأخيرة نحو 80% من إجمالي الاستهلاك في مصر، فيما تتراوح استخدامها بين 50% في الدول الصناعية و90% في الدول النامية.
وفي إطار الجهود الحكومية لتحسين كفاءة استخدام المياه، تهدف الدولة إلى رفع مستوى وعي المواطن للترشيد في المنازل والمزارع، بالإضافة إلى تحسين شبكة مياه الشرب وتقليل الفاقد من خلال خطط الإحلال والتجديد، مما يسهم في تحقيق هدف تقليص الاستهلاك اليومي للفرد إلى 150 لترًا دون التأثير على احتياجات المواطن الفعلية.