تزايدت حدة التوترات بين مصر وإثيوبيا نتيجة النزاع القائم حول “سد النهضة”، حيث عادت القاهرة لتلوح بمطالبة أديس أبابا بتعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن السد. يأتي هذا في وقت تتوسط فيه الولايات المتحدة لحل الأزمة المائية، التي تثير مخاوف كبيرة لدى دولتي المصب، مصر والسودان.
تصريحات الوزير المصري
أفاد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، بوجود أضرار مباشرة على مصر بسبب السد الإثيوبي، رغم عدم شعور المواطنين بتأثيرها حتى الآن. وفي حديثه خلال جلسة عامة بمجلس الشيوخ، أكد أن حصة مصر من المياه قد تأثرت بسبب السد، معتبراً ذلك “ضرراً” واضحاً.
واستمر سويلم بالقول: “على الرغم من أن المواطن لم يشعر بتقليص المياه، إلا أن ذلك لا يعفي السد من المسؤولية. نحن نطالب بإجراء تعويضات من إثيوبيا في المستقبل عن النقص الذي نتج عن بناء السد.”
التوترات المستمرة
تاريخياً، بدأت إثيوبيا بناء سد النهضة عام 2011، وتم افتتاحه رسمياً في سبتمبر الماضي. وقد أدت هذه التطورات إلى تصاعد المطالب من قبل مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم يضمن تنظيم عمليات تشغيل السد بشكل يحافظ على حقوقهما المائية.
وفي سياق متصل، دعا أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان لإعداد ملف شامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة. وأكد أن هذه الأضرار، مثل تخزين قرابة 64 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة السد، يمكن إثباتها بسهولة.
التحذيرات من الفيضانات
تحذر القاهرة من تأثيرات السد، حيث تسببت مياه فيضان نهر النيل في غمر عدد من المدن السودانية وأراضي مصرية بعد تدشين السد. كانت تلك الفيضانات سبباً في تضرر الأراضي الزراعية والمنازل في عدة محافظات مصرية، بما في ذلك البحيرة والمنوفية.
وتحدث شراقي عن ارتباك يعمل عليه الفنيون في تشغيل السدود بمصر والسودان نتيجة عدم وضوح آليات تشغيل سد النهضة، مشيراً إلى أن “كل مليار متر مكعب مفقود من المياه يكلف مصر خسائر بمليارات الجنيهات”.
المبادرات الأمريكية والدعم السوداني
في سياق أزمة سد النهضة، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة رسمية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معرباً عن استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات السد. وقد ثمن السيسي اهتمام ترامب بقضية نهر النيل وأكد على أهمية التعاون مع دول حوض النيل.
كما أعرب رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، عن دعم حكومة السودان لمبادرة ترامب، مشدداً على ضرورة البحث عن حلول مستدامة تحفظ حقوق جميع الأطراف.
الأبعاد القانونية
يشير أستاذ القانون الدولي العام، الدكتور محمد محمود مهران، إلى أن المطالبة بتعويضات من إثيوبيا تستند إلى قواعد قانونية صحيحة. ويؤكد أن القانون الدولي يطالب الدول المتسببة بأي أضرار بتوفير تعويض، لكن التحدي يكمن في الإجراء القانوني المطلوب لتحقيق هذا الطلب.
ومن اللافت أن مصر قد تواجه صعوبة في رفع دعوى تعويض أمام محكمة العدل الدولية، حيث تتطلب هذه الخطوة موافقة إثيوبيا على اختصاص المحكمة، وهو ما يمثل عقبة قانونية معقدة في سبيل تحقيق العدالة.


