تتواصل جهود الحكومة المصرية في مسعى لتحسين إدارة الموارد المائية من خلال مشاريع تحلية مياه البحر، وذلك في ظل أزمة عجز مائي تثير القلق. تأتي هذه الإزالة بعد إنشاء العديد من محطات التحلية، فيما تسعى السلطات إلى معالجة النقص الحاد في المياه.
أزمة العجز المائي
تعاني مصر من عجز مائي يقدَّر بنحو 54 مليار متر مكعب سنويًا، حيث تبلغ مواردها المائية حوالي 60 مليار متر مكعب سنويًا، بينما تتجاوز احتياجاتها 114 مليار متر مكعب سنويًا، وفقًا لتصريحات وزير الري المصري، هاني سويلم، في ديسمبر الماضي.
وقد أشار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في فبراير الماضي، إلى أن الحكومة تهدف إلى زيادة كمية المياه المحلاة من البحر إلى 5 ملايين متر مكعب يوميًا. ولفت إلى أهمية التعاون مع الشركات الراغبة في تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر.
التحركات الحكومية
تعتبر خطط الحكومة جزءًا من التعامل مع أزمة سد النهضة، الذي تقيمه إثيوبيا على نهر النيل، حيث تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني مُلزم ينظم عملية ملء وتشغيل السد. ويتطلب الوضع القائم اتخاذ خطوات فعالة لضمان تأمين حصص المياه.
ووفقًا لأستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، فإن مصر قامت بتحقيق تقدم كبير في مجال تحلية مياه البحر على مدار السنوات الخمس الماضية، مما أدى إلى زيادة الإنتاج بنسبة تصل إلى 10 أضعاف.
زيادة الإنتاج
يوجد حاليًا حوالي 60 محطة لتحلية المياه في مصر، إلا أن الإنتاج كان متواضعًا، حيث قدر بنحو 100 ألف متر مكعب في اليوم. اليوم، ومع إنشاء محطات جديدة ذات قدرة إنتاجية عالية، أصبح الإنتاج اليومي يصل إلى مليون و200 ألف متر مكعب، مع وجود خطط مستقبلية لمتابعة هذا الملف.
تستهدف مصر تنفيذ استراتيجية تحلية مياه البحر تتضمن خمس خطط خمسية تمتد من 2025 إلى 2050. وقد أعلن وزير الإسكان، شريف الشربيني، أن الخطة الأولى تشمل 23 مشروعًا بقدرة إنتاجية تقدر بـ 2.655 مليون متر مكعب يوميًا.
تحديات التكلفة
رغم الإنجازات المحققة في تحلية مياه البحر، يرى شراقي أن هذه الجهود لا تعالج عجز المياه الكلي، نظراً لتكاليف تحلية المياه المرتفعة، والتي تقدر بحوالي دولار لكل متر مكعب. وبالتالي، يتم استخدام مياه التحلية بشكل رئيسي في الشرب والمشاريع الاستثمارية، بينما يبقى العجز المائي في الزراعة مستمرًا.
وقد تم تدشين محطة “العين السخنة” في نوفمبر 2019، وهي تعد الأكبر على مستوى العالم، وتقوم بتنقية 136 ألف متر مكعب يوميًا لصالح المنطقة الاستثمارية في شمال غربي خليج السويس.
استراتيجيات مستقبلية
يشير شراقي إلى أن جدوى تحلية المياه مرتبطة بالشرب في المدن الساحلية ذات التنمية العمرانية والصناعية، بينما تظل أقل جدوى في الزراعة. تمضي الحكومة أيضًا قدماً في استغلال مياه الصرف الزراعي لتحسين استدامة الموارد.
من جانبه، يعتقد خبير المياه الدولي، ضياء الدين القوصي، أنه يمكن الاستفادة من المياه المحلاة في الزراعة، مما يساعد على تقليل العجز المائي. تقدر حصة مصر من مياه نهر النيل بـ 55.5 مليار متر مكعب، وتعتبر هذه الحصة جزءًا حيويًا من موارد المياه.
استغلال المياه الجوفية
يوجد في مصر كميات كبيرة من المياه الجوفية، ويمكن أن تساهم محطات تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة في خفض تكاليف الإنتاج. كما يمكن الاستفادة من الشواطئ الممتدة نحو 3000 كيلومتر في إنشاء محطات صغيرة تلبي احتياجات التجمعات السكانية.