مصر بين الصمت والاحتجاج: أزمة إقليمية مستمرة

spot_img

هاجمت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية مصر بسبب موقفها من إيران، رغم الإدانات الرسمية المصرية لاعتداءات طهران على دول الخليج، متهمةً القاهرة بتجنب المواجهة المباشرة.

سيطرة “الصمت المحسوب”

أضافت الصحيفة العبرية أن مصر دعت إلى إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، في وقت تعاني فيه قناة السويس من تراجع شديد بالإيرادات بسبب الحرب، لكنها تتبع سياسة “الصمت المحسوب”.

تحت عنوان ساخر “أبو الهول الصامت”، رصدت الصحيفة أن مصر، إحدى القوى المركزية في العالم العربي، تبدو في حالة صمت شبه تام بينما المنطقة تشتعل. ومع ذلك، يظهر أن وراء هذا الصمت استراتيجية مُنظَّمة لإدارة المخاطر.

إدانات مصرية رسمية

على عكس الانطباع السائد، لم تصمت مصر تمامًا. ففي الفترة الأخيرة، أصدرت الحكومة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية، بيانات تأكيدية تُدين بشدة الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، معتبرةً إياها “تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي”.

توضح الرسالة المصرية بشكل جلي أن إيران تُعتبر عامل زعزعة استقرار، ولكن مع احتفاظ القاهرة بنبرة حذرة، حيث تسعى إلى تجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة.

دعوة لتشكيل قوة عربية

دعا وزير الخارجية بدر عبد العاطي في 9 مارس إلى إحياء فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة، والتي رغم كونها دراماتيكية، تُعتبر قديمة وتم تكرارها في أزمات سابقة. منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لم تُنفذ هذه المبادرة، مما يجعلها مجرد أدوات دبلوماسية في ظل انعدام الثقة بين الدول العربية.

تعكس الدعوة المصرية المخاوف من وضع إقليمي يتطلب تفعيل آليات الدفاع المشترك، بينما تحرص مصر على أن تُقدم هذه الجهود كتحركات دفاعية، وليس كمؤشرات على استعداد للمواجهة.

احتواء التوترات الإقليمية

تنتهج مصر سياسة أكثر تعقيدًا فيما يتعلق بعلاقاتها مع إسرائيل. بينما تواصل إدانتها للتحركات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، تحافظ على ضبط النفس في التعامل مع الصراعات المباشرة ضد إيران، مما يعكس دورها كوسيط إقليمي.

تسعى مصر للحفاظ على مكانتها كوسيط، وعدم التسبب في أي تصعيد قد يؤثر على علاقاتها الدولية وضبط الأمن الإقليمي.

الأبعاد الاقتصادية للسياسة المصرية

هناك عامل مركزي آخر وراء موقف القاهرة وهو الاقتصاد. تؤثر النزاعات الإقليمية وتهديدات الشحن في الخليج بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية، مما ينجم عنه انخفاض الإيرادات في قناة السويس، أحد أهم مصادر العملة للبلاد.

يعاني الاقتصاد المصري بالفعل جراء ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض حركة التجارة، وهو ما حذر السيسي من نتائجه السلبية المحتملة على الشارع المصري. من وجهة نظر القاهرة، كلما اتسعت الحرب، زادت المخاطر على الاقتصاد المصري.

استراتيجية دبلوماسية مرنة

لذلك، بدلًا من التصريحات العدوانية، تفضل مصر اتباع دبلوماسية هادئة عبر اتصالات سرية ومحاولات للتهدئة، آملةً في الحفاظ على توازن دقيق بين القوى المتنافسة.

في ختام تقريرها، تساءلت الصحيفة: ليس فقط لماذا تصمت مصر وسط المعارك، ولكن هل في النهاية سيكون الثمن الأغلى على كاهل القاهرة عند انتهاء النزاعات؟

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك