تسود الأوساط الإسرائيلية حالة من القلق بعد إعلان مصر عن اكتشاف حقل غاز طبيعي كبير في البحر المتوسط، مما قد يؤثر على علاقات الطاقة بين البلدين.
اكتشاف ضخم في البحر المتوسط
أعلنت شركة “إيني” الإيطالية والحكومة المصرية عن اكتشاف حقل غاز طبيعي جديد في شرق البحر المتوسط، وهو ما يثير قلق الأوساط الإسرائيلية. يرى مراقبون أن هذا الاكتشاف سيمنح مصر استقلالية أكبر في توفير الطاقة وقد يقلل اعتمادها على الغاز الإسرائيلي على المدى البعيد.
التقديرات الأولية تشير إلى احتياطي يبلغ حوالي تريليوني قدم مكعب من الغاز في حقل “تمساح”، بالإضافة إلى 130 مليون برميل من المكثفات النفطية. ويأتي هذا الاكتشاف في وقت تواجه فيه مصر أزمة طاقة خانقة نتيجة الحرب مع إيران، مما يجعلها مضطرة لرفع فاتورة استيراد الغاز بشكل كبير.
التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية
الصحف الإسرائيلية، مثل “معاريف”، أفادت بأن مصر قد تحتاج إلى تقليل اعتمادها على الغاز المستورد من إسرائيل نتيجة لاكتشاف “تمساح”. رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي وقد أكد في الفترة الأخيرة أن تكلفة استيراد الغاز كادت تتضاعف ثلاث مرات.
مصر تأمل أن يكون الاكتشاف خطوة نحو تحقيق استقلال طاقي أكبر. بينما تعتمد إسرائيل بشكل متزايد على تصدير الغاز لمصر كجزء من إستراتيجيتها الاقتصادية، حيث تم توقيع اتفاق ضخم بقيمة 35 مليار دولار لعام 2025 لبيع الغاز المصري حتى عام 2040.
الخطوات المستقبلية لتطوير الاكتشاف
حاليا، بئر الحفر “دينيس دبليو 1” في مراحل الاختبار، ومن المتوقع أن تُحفر آبار إضافية وتُنشأ منصة إنتاج بحرية قبل البدء في الإنتاج التجاري. تقع البئر على بعد نحو 70 كيلومتراً من الشاطئ وعلى عمق مياه 95 متراً.
تدير شركة “إيني” المشروع بحصة 50%، في حين تملك شركة “بي بي” النسبة المتبقية. الخبراء يشيرون إلى أنه إذا ثبت أن الحقل الجديد تجاري وتم تطويره بشكل سريع، فقد يتسبب ذلك في تقليل الاعتماد المصري على الغاز الإسرائيلي.
استمرار الاعتماد والمستقبل القريب
على الرغم من وجود اكتشافات جديدة مدعومة بالاحتياطيات، لا يعني ذلك أن مصر ستتوقف عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، خاصة في إطار تطلعاتها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة. ويشهد شرق البحر المتوسط نشاطا متزايدا في هذا القطاع، مما يعكس أهمية العلاقات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل.
الأسواق تتطلع إلى أن تؤثر هذه الاكتشافات على العلاقات الطاقية بين البلدين بشكل تدريجي. وفي الوقت الراهن، لا يمكن الجزم بأن هذا الاكتشاف سيغير قواعد اللعبة مع إسرائيل، ولكنه يشير إلى اتجاه جديد في سياسة الطاقة المصرية.


