تقدمت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر بطلب رسمي إلى محكمة النقض لاستئناف الحكم الذي صدر بعدم صحة عضوية نائبي دائرة منيا القمح، محمد شهدة وخالد مشهور، مطالبة بإعادة إجراء الانتخابات في الدائرة.
إطار قانوني للالتماس
ينص قانون المرافعات على إمكانية تقديم التماس لإعادة النظر في الأحكام النهائية، وفقاً لشروط وضوابط معينة. وقد سبق لمحكمة النقض أن اعتمدت مبادئ مماثلة لقبول هذه الطلبات.
يجدر بالذكر أن الطلب المقدم ليس بمثابة استئناف أو طعن على الحكم الصادر، كما أنه لا يهدف إلى وقف تنفيذ هذا الحكم. وفقاً للمادة 13 من قانون الطعن في صحة العضوية، يُمنع الطعن في هذه الأحكام أو طلب وقف تنفيذها.
وثائق ومستندات مرفقة
ذكرت صحيفة “الشروق” أن الهيئة أرفقت بطلبها المستندات والمعلومات التي طلبتها الدائرة المدنية بالمحكمة في الطعن المقدم من المرشح ماجد الأشقر. يتعلق الأمر بمخالفات تتضمن رفض تسليم وكلاء الطاعن لبعض كشوف الحصر العددي، والتناقض في أعداد الناخبين وعدد الأصوات المحصلة لكل مرشح، بالإضافة إلى التصويت بأسماء أشخاص خارج البلاد.
وفقاً لمصادر قضائية، فإن الحكم بعدم صحة عضوية نائبي منيا القمح لم يصل بعد بشكل رسمي إلى مجلس النواب لتطبيقه.
آلية إبلاغ الحكم
تنص المادة 107 من الدستور على أن تبطل العضوية من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم، ويتعين على رئيس المجلس إخطار الأعضاء بالقرار في أول جلسة تالية حيث يُعلن خلو المقعد ويُخطر المعني بالأمر.
تتطلب هذه الإجراءات الدستورية سرعة البت في الطلب المقدم من الهيئة الوطنية للانتخابات، لضمان استقرار الأوضاع القانونية سواء عبر تنفيذ حكم النقض أو استمرار النائبين في عضويتهما.
مستجدات الحكم
أشارت المصادر إلى أن حكم النقض تضمن ثلاثة مستجدات رئيسية تختلف عن المبادئ السابقة المتعلقة بالطعن على صحة العضوية منذ انتخابات 2015. يوفر الدستور الحالي أثرًا ملزماً لأحكام النقض، مُلغيًا قاعدة “سيد قراره” التي كان يُعتمد عليها في تجاهل الأحكام.
تتمثل المستجدات في استناد المحكمة إلى قرينة “النكول” -امتناع الجهة الإدارية عن التعاون- كسبب للحكم لصالح المدعي، كون أن المستندات المرتبطة بالعملية الانتخابية تحت سيطرة الهيئة فقط.
إعادة الاقتراع وإجراءات الطعن
المستجد الثاني يشير إلى توجيه الحكم بإعادة الاقتراع بين جميع المرشحين، مخالفًا القاعدة العامة التي تشترط إجراء انتخابات جديدة بالكامل في حال بطلان العملية الانتخابية.
أما المستجد الثالث، فينص على قبول المحكمة للطعن دون الحاجة لاختصاص المدعي بأسماء النواب الفائزين، حيث تم اختصام الهيئة الوطنية فقط. وقد ردت المحكمة على هذا الدفع بأن القانون لا يوجب ذلك.
يُذكر أن دوائر متعددة بمحكمة النقض لا تزال تنظر في عدد كبير من الطعون الانتخابية، وبعضها مرفوع مباشرة أمام المحكمة، بينما تم إحالة البعض الآخر من المحكمة الإدارية العليا للاختصاص.


