spot_img
الجمعة 30 يناير 2026
17.4 C
Cairo

مصريون يتجهون للفضة بدلاً من الذهب لادخار آمن

spot_img

مع الارتفاع القياسي في أسعار الذهب، أصبحت صفاء حسين، موظفة مصرية، تواجه صعوبة في تحقيق حلمها بجمع ثمن سبيكة ذهبية شهرياً. ولكنها استطاعت التحول نحو خيار بديل يواكب وضعها الاقتصادي، وهو الفضة.

صفاء، أم لثلاثة أبناء، قامت بزيارة أحد محلات بيع الفضة في محافظة الجيزة الأسبوع الماضي. ورغم تخوفها من احتمالية خسائر الاستثمار في الفضة مقارنة بالذهب، تفاجأت بوجود زبائن آخرين يسعون وراء نفس الفكرة. صاحب المتجر كان يطلب دفع جزء مسبق من الثمن لاستكمال طلبات الزبائن التي قد تستغرق من أسبوعين إلى شهر.

استثمار جديد

قررت صفاء خوض التجربة بشراء “جنيه فضة” بسعر 1500 جنيه مصري (حوالي 32 دولاراً)، رغبةً منها في تأمين مستقبل أبنائها من خلال هذا الاستثمار.

تشهد أسعار الفضة في الأسواق المحلية والعالمية ارتفاعات ملحوظة، مدفوعة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، وفقاً لتقرير صادر عن “مركز الملاذ الآمن”. وفي العام الماضي، حققت الفضة مكاسب تجاوزت 150 في المائة، في حين سجل الذهب مكاسب بنسبة حوالي 60 في المائة.

المشكلة الرئيسية تبقى في أن سعر الغرام الواحد من عيار 21 للذهب وصل إلى 6735 جنيهاً، بينما يبلغ سعر غرام الفضة عيار 999 حوالي 193 جنيهاً. في الأسواق العالمية، تجاوز سعر الذهب 5100 دولار للأونصة، مما يعكس استمرار ارتفاعه التاريخي وسط التصعيدات الجيوسياسية، بينما ارتفعت أوقية الفضة إلى 113 دولاراً، محققة مكاسب تصل إلى 58 في المائة منذ بداية العام.

الإقبال المتزايد

يقول محمد عبد الله، صاحب متجر لبيع الفضة، إن الإقبال على شراء الفضة تضاعف منذ بداية العام. ويشير إلى أن إمكانية شراء الفضة كسبائك وجنيهات أصبحت موضع اهتمام لكثير من المصريين. ويعاني المتجر من عجز في توفير كميات كافية من الفضة بسبب الطلب المتزايد.

كما أكد عبد الله أن غالبية زبائنه من الطبقات المتوسطة، حيث يفضل المشترون شراء الجنيهات الفضية التي تتناسب مع قدرتهم الشرائية، فضلاً عن سبائك الفضة التي تزن 10 غرامات وبسعر 1950 جنيهاً.

فيما يتعلق بمستقبل الفضة، تساءل أحد المتابعين عبر منصة “إكس” رجل الأعمال نجيب ساويرس عن توقعاته، فأكد ساويرس أن الفضة حققت طفرتها، بينما سيظل الذهب محتفظاً بمكانته.

التوجه نحو الاستثمار

يؤكد الخبير في أسواق الذهب، وليد فاروق، أن ارتفاعات الذهب دفعت المواطنين نحو ادخار الفضة، إلا أن الذهب يبقى أكثر استقراراً بشكل عام. ويعزو فاروق انجذاب المصريين نحو الفضة إلى المكاسب القياسية التي حققتها العام الماضي، حيث أن من ادخر 100 ألف جنيه تحول لنحو 250 ألف جنيه بنهاية العام.

وأشار فاروق إلى أن تسعير الفضة في الأسواق ظل أدنى من قيمتها الحقيقية لعقود، وأن تزايد الطلب عليها من المستثمرين يعكس عجزاً في المعروض وقد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجدداً.

ومع ذلك، يحذر فاروق من احتمالية حدوث تصحيح سعري بعد الارتفاعات الكبيرة، مرجحاً أن يكون ذلك على المدى القصير قبل أن تعود الأسعار لتعزيز قوتها بحلول نهاية العام.

استراتيجيات الشراء

تشير استطلاعات الرأي إلى تفاؤل بين المستثمرين، مع توقع أكثر من نصفهم استمرار ارتفاع أسعار الفضة خلال عام 2026، حيث يتوقعون أن أي زيادة جديدة في سعر الذهب ستنعكس مضاعفاً على أسعار الفضة.

وجه هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات، نصائح للمهتمين بشراء الفضة، مشدداً على أهمية الشراء على المدى الطويل والتركيز على الفضة العالية العيار، مع تجنب الشراء العشوائي. وأكد على ضرورة مقارنة الأسعار المحلية بالأسعار العالمية.

على الرغم من زيادة الطلب على الفضة، إلا أن شراء المشغولات الفضية يكاد يكون قد توقف، بسبب ارتفاع تكاليف تصنيعها مقارنة بالذهب. ورغم ذلك، لا تتعرض الفضة النقية للأكسدة، مما يسهل بيعها مثل الذهب.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك