تتزايد الانشغالات الإسرائيلية في معارك حرب إيران، فيما يبدو أن التقدم نحو اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يتعثر. تستمر حركة «حماس» في جهودها للعثور على مخرج من هذه الوضعية المعقدة عبر مشاورات مكثفة في العاصمة المصرية القاهرة.
تراهن «حماس» على إحراز تقدم في هذه المشاورات، حيث يشير خبراء إلى أن الوضع الحالي يتطلب بلورة مسار جديد لعودة اتفاق غزة إلى مجراه، مع ضرورة معالجة الخروقات الحاصلة نتيجة للاستمرار في القتال في إيران. يأتي هذا في ظل الأزمات اليومية التي يعاني منها قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي.
اجتماعات حماس في القاهرة
عقدت «حماس» سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين مصريين، بما في ذلك اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف. تناولت الاجتماعات التطورات السياسية والميدانية المتعلقة بملف غزة، وفقاً لتقارير إعلامية من مصر وقطر.
كشف مصدران مقربان من «حماس» أن وفداً من الحركة، برئاسة نزار عوض الله وعضوية القيادي غازي حمد، ناقش مع مسؤولين أمنيين مصريين عدة ملفات، منها الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، ودمج موظفي «حماس» في جهاز الشرطة، وتشغيل معبر رفح. كما تم التطرق إلى آليات عمل لجنة إدارة غزة.
نزع السلاح وتوقعات جديدة
أشار أحد المصدرين إلى أن موضوع نزع سلاح «حماس» قد تم طرحه، ولكن حسمه سيعتمد على تسوية الوضع الأمني، بما في ذلك نشر الشرطة الفلسطينية وقوات تأمين دولية. تتطلع «حماس» إلى دعم أميركي لاستمرار اتفاق غزة ووقف الخروقات الإسرائيلية.
في السياق نفسه، أكدت مصادر من لجنة إدارة قطاع غزة أنها لم تلتق وفد «حماس»، ولم تفصح عن أسباب ذلك. وفي ذات الصدد، كشفت ثلاثة مصادر أن مبعوثين من «مجلس السلام» التقوا بممثلين عن الحركة في القاهرة، حيث تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على الهدنة في غزة.
فتح معبر رفح قريباً
أعلنت إسرائيل عبر بيان رسمي أنها ستعيد فتح معبر رفح بين غزة ومصر قريباً، بعد إغلاقه نتيجة الضغوط الناجمة عن القتال في إيران. يُعتقد أن هذا القرار جاء كاستجابة مباشرة للاجتماعات بين «حماس» و«مجلس السلام» المعني بإدارة الوضع في غزة.
كذلك، كشفت إذاعة «مونت كارلو» أن حركة «حماس» تستعد لاستئناف جولة جديدة من المحادثات في القاهرة رغم التوتر الأمني، بهدف البحث عن سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
الارتباطات الجيوسياسية
أشار الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إلى أن زيارة وفد «حماس» تتزامن مع تصعيد إسرائيلي في المنطقة، مؤكداً أن المحادثات تهدف لتقديم تطمينات بشأن تنفيذ الاتفاق والبحث عن حلول للمخالفات الإسرائيلية.
يرى المحلل الفلسطيني أيمن الرقب أن مجهودات «حماس» في القاهرة تعكس زخماً جديداً حول «اتفاق غزة»، مع توقع استمرار الجهود المصرية لإبقاء الملف حاضراً في المشهد السياسي. يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن منتصف يناير الماضي عن انتقالها للمرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الصراع.
أولويات المرحلة القادمة
في موقف يشير إلى أهمية تمكين لجنة إدارة غزة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة تعزيز استقرار الوضع داخل القطاع. يوضح أنور أن الوضع الحالي يتطلب بلورة جديدة للاتفاق في ظل الأحداث المتصاعدة، مع ترقب لاجتماعات إضافية في المستقبل.
من المتوقع أن تستمر هذه المشاورات مما قد يؤدي إلى انفراجة في الموقف المتعثر، في حين يحافظ الجانب المصري على دعمه لجهود وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع.


