أثارت حلقات المسلسل الجديد “القرار” جدلاً واسعًا في الأوساط الليبية، حيث يستعرض النزاع الذي خاضته قوات “الجيش الوطني” ضد الجماعات المتشددة في شرق البلاد خلال الفترة ما بين 2014 و2018. يأتي عرض المسلسل في ظل انقسام سياسي بين شرق وغرب ليبيا، مما ساهم في تنوع ردود الأفعال حول محتواه.
جدل حول المسلسل
بثت قناة “تلفزيون بنغازي” المحلية حلقات المسلسل خلال النصف الثاني من شهر رمضان، ولقي تأييدًا من بعض المشاهدين الذين اعتبروه توثيقًا دراميًا لمواجهة “الإرهاب”. في المقابل، اعتبره نقاده سردية أحادية تُظهر وجهة نظر الطرف الواحد في الصراع. يُنتج العمل من قبل “الشؤون المعنوية للجيش الوطني”، مما زاد من حدة النقاش حوله.
تستند قصة المسلسل إلى “عملية الكرامة”، التي أطلقها المشير خليفة حفتر في مايو 2014، لمناهضة الجماعات المتطرفة، بما في ذلك “داعش” و”مجلس شورى ثوار بنغازي”. جاءت هذه العمليات في أعقاب الفوضى التي شهدتها ليبيا بعد إسقاط نظام معمر القذافي في عام 2011.
الأصداء الإعلامية
امتدت العمليات العسكرية على مدى سنوات، حيث حارب الجيش الليبي ووحدات مساندة أخرى حتى تمكن من السيطرة على بنغازي في عام 2017 ثم درنة في 2018. واعتبر مخرج العمل، ياسر سامي، أن الجدل الذي أثاره المسلسل يعكس واقع الانقسام السياسي في البلاد، مشيرًا إلى أهمية الأعمال الفنية في تناول القضايا الحساسة.
وصرح سامي بأن العمل يعتمد على روايات وشهادات من عايشوا تلك المرحلة، إلى جانب التوثيقات الرسمية. كما أثار المسلسل اهتماماً واسعًا، حيث وصف محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، “الكرامة” بأنها ملحمة أكبر من أن يتم تجسيدها في عمل واحد، مشددًا على أهمية عدة روايات تسلط الضوء على تلك الحقبة الزمنية.
ردود أفعال متباينة
تزايدت الانتقادات للمسلسل من قبل آخرين في الغرب الليبي، حيث اعتبروا أنه يقدم رواية غير متوازنة للأحداث. عبد الحي محمد حجازي، الناطق السابق باسم “عملية الكرامة”، وصف العمل بأنه “تزوير للتاريخ”. من جهة أخرى، تعتبر صفحات محسوبة على تيار المفتي المعزول والخصم لحفتر، أن المسلسل يسعى إلى تقديم صورة دعائية، واستحضرت انتقادات مشابهة حول أوضاع حقوق الإنسان في الشرق.
تأتي بعض المشاهد الدرامية لتصوير ممارسات تنظيم “داعش”، مما أثار انتقادات مشابهة على صعيد الشخصيات العسكرية المقدمة في العمل، حيث جاء تصوير اللواء الراحل ونيس بوخمادة محل تساؤلات وتقييمات متفاوتة، واعتبر البعض أن التصوير لم يعكس الواقع الصحيح.
دعوة للتريث
في مواجهة تلك الانتقادات، أكد سامي على ضرورة التفريق بين العمل الوثائقي والدرامي، موضحًا أن تقديم الأحداث يتطلب درجات من الخيال وفقًا لرؤية المخرج. وقد أشار إلى أن الحلقات المقبلة قد تحمل “مفاجآت درامية” قد تغير من انطباع الجمهور.
على الرغم من الجدل المستمر حول المسلسل، يرى الباحث التاريخي فايز ديهوم أن تناول مثل هذه الحروب كان من الأفضل أن يتم عبر فيلم سينمائي يخضع لمراجعة تاريخية دقيقة. وقد اعتبر أن تقديم الأحداث على شكل حلقات قد يفتح المجال أمام جدليات سياسية مستمرة، خاصة مع تفاصيل لا تزال موضع اختلاف بين الشعب الليبي.
يضم المسلسل “القرار” مجموعة من الممثلين العرب والليبيين، ومن بينهم خالد كافو ونورهان أشرف وسلوى المقصبي وفرج عبد الكريم وأحمد صفوت، مما يعكس التنوع الثقافي في المشروع الفني.


