تواجه الحكومة المصرية تحديات كبيرة فيما يتعلق بتطبيق قانون الإيجار القديم، إذ ترفض العديد من الأسر الانتقال إلى وحدات سكنية بديلة. من بينها أسماء قطب، البالغة من العمر 53 عاماً، التي تعيش في حي العجوزة بالجيزة. قطب تؤكد تمسكها بالوحدة السكنية التي تسكن فيها ولا تنوي التقديم لطلب الحصول على سكن بديل، رغم أنها تستوفي الشروط المطلوبة.
إلزام الحكومة بتوفير السكن
ينص قانون رقم 164 لسنة 2025 على إلزام الحكومة بتوفير سكن للسر الأسر التي تعيش في الإيجار القديم، والتي لا تملك وحدات بديلة. ويشمل ذلك الفئات الأكثر احتياجاً، حيث يقدر عدد الأسر في هذا النظام بنحو 1.6 مليون أسرة وفق تقديرات رسمية. المدة الانتقالية الممتدة لسبع سنوات تضع الضغوط على العلاقة بين المالك والمستأجر.
على الرغم من ذلك، قوبل السكن البديل بانعدام الاهتمام من قبل العديد من المستأجرين. فعلى مدى شهرين ونصف، لم تسجل الحكومة سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدات سكنية بديلة، وفق ما أشارته مي عبد الحميد، الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي. المعنيون قد يحتاجون إلى تمديد فترة التسجيل التي تنتهي في 13 يناير المقبل.
مخاوف من أزمة مجتمعية
تؤكد الأرقام المنخفضة المقدمة حتى الآن أن أقل من 5% من المقيمين بالإيجار القديم قد تقدموا بطلباتهم. وضع الحكومة يثير القلق وسط إمكانية ظهور أزمات مجتمعية. يبدو أن السكن البديل هو وسيلة الحكومة لاحتواء غضب المستأجرين من خلال وعدها بأن “لن يُترك أحد في الشارع”.
بالنسبة لقطب، تتراجع الحلول المقترحة في نظرها، حيث تتساءل كيف ستتمكن الحكومة من توفير وحدات لملايين المواطنين الذين قد يحتاجون إليها. تتحدث عن قدرتها المالية المحدودة وتخشى أن تنقل إلى مناطق غير مناسبة.
التساؤلات تتصاعد
التساؤلات المطروحة تتكرر في مجموعات المستأجرين، حيث يعتبر تسجيل الطلب اعترافاً بالتخلي عن الوحدة المستأجرة. يأتي ذلك بالتوازي مع جهود “ائتلاف المستأجرين” لإلغاء المادة القانونية التي تجبرهم على الإخلاء.
شريف الجعار، رئيس “ائتلاف المستأجرين”، يعبر عن شكوكه في التصريحات الرسمية حول أعداد المتقدمين ويطالب الحكومة بإظهار مزيد من الأرقام. يشير إلى أن غالبية المستأجرين يرفضون فكرة التخلي عن منازلهم، مما يُسهم في القضاء على الأمل في الحصول على بدائل.
تعديل القانون في البرلمان
السعي نحو تعديل القانون يعد من الخطط الجارية في البرلمان المقبل، وسط تبني نائبين لمشاريع قوانين تستهدف إصلاح بعض مواده. يُشدد على أهمية فهم الحكومة حقيقة أن معظم المستأجرين يرفضون مغادرة منازلهم.
بدورها، تدعو مي عبد الحميد المستأجرين إلى التسجيل في الصندوق لتقدير احتياجاتهم. وبالرغم من ذلك، تسمع أصوات معارضة من أصحاب الملكية الذين يتهمون بعض النشطاء بإقناع المستأجرين بعدم التسجيل، مما قد يضر بمصالحهم.
قلة معلومات عن السكن البديل
تواجه الأسر مثل عائلة هناء محمد تخوفات متزايدة بشأن مستقبلهم. يتحدثون عن قلة معلومات حول السكن البديل، مما يزيد من شعورهم بعدم الأمان. العائلة تخوض معركة الحفاظ على وحدتها السكنية وسط تغييرات قانونية قد تشملهم.
سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، يشير إلى ضرورة توفير معلومات واضحة للمستأجرين حول الوحدات البديلة، منوهاً إلى غياب البعد الاجتماعي والثقافي في القرارات الحكومية. يعتبر أن التهديد بأزمات مجتمعية يزداد، إذا استمر الوضع على ما هو عليه.


