أظهرت نتائج الانتخابات الرئاسية في بيلاروس، التي أجريت مؤخرًا، فوز الرئيس الحالي ألكسندر لوكاشينكو بفترة رئاسية سابعة، ليضمن بذلك ولاية جديدة تمتد لخمس سنوات. وقد جاء هذا الفوز متوقعًا، حيث لم يُظهر أي تباين كبير في التصريحات أو الاحتجاجات من القوى السياسية المعارضة.
فترة رئاسية طويلة
مع احتفاظه بالسلطة لأكثر من 30 عامًا، يُعتبر لوكاشينكو من أطول القادة بقاءً في الحكم على مستوى العالم. ومع ذلك، فقد أثار حديثه عن “التغيير الجيلي في السنوات القادمة” تساؤلات كثيرة حول مستقبل الحكم في البلاد.
حملة انتخابية عقيمة
وصف الدكتور ريهور أستابينيا، مدير مبادرة بيلاروس في المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، الحملة الانتخابية بأنها عقيمة ولم تحمل أي إثارة. ورغم ذلك، فإن التصريحات العرضية التي أطلقها لوكاشينكو تستدعي مزيدًا من التدقيق.
نظام سياسي متغير
على مدار الثلاث سنوات الماضية، أعاد لوكاشينكو هيكلة النظام السياسي في بيلاروس لتأمين مستقبله. أنشأ منصبًا جديدًا يحمل عنوان رئيس الجمعية الشعبية لعموم بيلاروسيا، وهو المنصب الذي ينوي استخدامه لممارسة سلطته بعد مغادرته منصب الرئاسة.
من جهة أخرى، برزت تكهنات حول صحة لوكاشينكو، حيث أبدى ضعفه الجسدي في عدة مناسبات، ما جعل المعارضة تتساءل عن مستقبله في الحكم.
التغيرات المقبلة
بالرغم من استمرار المناقشات حول نقل السلطة، يبدو أن النظام بدأ يتحرك نحو القبول بالتغيير، وهو ما قد يخلق تحديات كبيرة للمعارضة وللجهات السياسية المختلفة في بيلاروس، وفقًا لأستابينيا، مؤسس مركز الأفكار الجديدة للدراسات.
في المقابل، يؤكد النظام أن لوكاشينكو لا غنى عنه لاستقرار البلاد، رغم وجود قائمة بالخلفاء المحتملين تشمل أبنائه وبعض كبار المسؤولين.
خلفاء محتملون
تضم قائمة هؤلاء الخلفاء بعض أعضاء جهاز الأمن ومتنفذين في النظام، لكن من غير الواضح كيف يمكن لأحدهم إحكام قبضته على البلاد دون دعم لوكاشينكو. حتى الآن، لم يمتلك أي منهم استقلالية كافية لممارسة السلطة بشكل فعّال.
سيناريوهات انتقال السلطة
بينما يتم الحديث عن إمكانية حدوث انتقال منظم للسلطة، يبقى القمع الحكومي عائقًا أمام تنظيم المعارضة، بعد رحيل ما يقارب 200 ألف معارض منذ انتخابات عام 2020.
يستعد الكرملين ليكون المستفيد الرئيسي من أي تغييرات مستقبلية، في ظل تدهور العلاقات بين بيلاروس والغرب. وعلى الرغم من التبعية الدائمة للوكاشينكو لروسيا، إلا أنه يتمتع ببعض السيطرة على الشؤون الداخلية.
التحديات المستقبلية
تبعًا لتغييرات محتملة في القيادة، قد يتعين على بيلاروس التعامل مع نفوذ روسي متزايد، في حال لم يتمكن أي خليفة مسنود من إدارة العلاقات مع الكرملين بشكل جيد.
إذا حاول زعيم جديد إصلاح العلاقات مع الغرب، فقد يتعارض ذلك مع الأساليب الروسية الرامية لتأكيد السيطرة على بيلاروس، بما في ذلك زيادة التواجد العسكري.
تأثير الغرب
تظل الكثير من العوامل المؤثرة على انتقال السلطة في بيلاروس غير واضحة، وتفتقر الدول الغربية إلى التأثير الفعّال في هذه العملية.
في النهاية، يبقى أمام الغرب خيار الاستعداد لرحيل لوكاشينكو عبر دعم البنية الأساسية الديمقراطية وتقديم المساعدة للمجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة.


