في أول مقابلة له منذ إعلان استقالته، كشف كريستوفر راي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، عن دوافعه وراء هذا القرار الذي اتخذ قبيل انتهاء ولايته بثلاث سنوات تقريباً. وقد وصف راي استقالته بأنها من أصعب القرارات في مسيرته.
وفي حديثه لشبكة CBS News الأميركية، أكد راي أن منصبه شهد واحدة من أكثر الفترات السياسية تعقيدًا في تاريخ المكتب، وذلك في ظل التحقيقات المتعلقة بأحداث اقتحام الكابيتول في 6 يناير 2021، وملفات مرتبطة بالرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب.
أسباب الاستقالة
خلال حديثه، أفاد راي بأنه يهتم عميقًا بمكتب التحقيقات الفيدرالي وبمهامه، مشيرًا إلى أن الرئيس المنتخب أبدى نية إجراء تغيير في قيادات المكتب، وهو ما يتيحه القانون. وأضاف: “بناءً على ذلك، استنتجت أن مغادرتي بطريقة منظمة هي الأفضل لتفادي دخول المكتب في مزيد من الاضطرابات”.
تولّى راي إدارة المكتب منذ عام 2017، وهو ما تسبب له في خوض مواجهة مستمرة مع التوترات السياسية. إذ جاء تعيينه بعد إقالة ترمب لمدير المكتب السابق جيمس كومي، بينما كان المكتب يقوم بتحقيقات بشأن تواطؤ محتمل لحملة ترمب مع روسيا.
تحقيقات وتحولات
أجرت قوات المكتب التحقيقات في ما يتعلق بادعاءات التآمر لقلب نتائج انتخابات 2020، وهو ما أثار استياء ترمب. وعلق راي قائلاً: “وظيفتنا كمحققين هي تتبع الحقائق، بغض النظر عن نتائجها”.
أكد راي أنه حاول الحفاظ على التوازن في عمل المكتب وسط الضغوط، مشيرًا إلى ضرورة الالتزام بالاستقلالية والموضوعية. وتابع: “نستمر في الالتزام بالقواعد والمبادئ خلال جميع التحقيقات التي أجريناها”.
تفتيش منزل ترمب
تحدث راي عن تفتيش مكتب التحقيقات الفيدرالي لمنزل ترمب عام 2022 للبحث عن ملفات سرية، حيث اعترض ترمب على هذه الخطوة. وأوضح راي أن المكتب التزم دائماً في البداية بطرق أقل تدخلًا، جديدةً ومضطرًا في النهاية للاستعانة بأمر تفتيش.
وأضاف: “جزء من واجباتنا هو حماية المعلومات السرية. ولكن مع وجود تهديدات تتعلق بالإفصاح عن معلومات سرية، يصبح من الضروري علينا اتخاذ إجراءات مناسبة”.
تحقيقات بايدن ونجله
أنكر راي وجود أي تواصل بين المكتب والبيت الأبيض بشأن تحقيقات ترمب. وأشار إلى أن المكتب أيضًا حقق في ملفات الرئيس بايدن الخاصة بالوثائق السرية بالإضافة إلى قضية نجله هانتر، الذي واجه اتهامات تتعلق بالأسلحة والضرائب.
كما ناقش راي كيف أثرت قوته ومدى نفوذ القضاة على تنفيذ العمل في المكتب، مؤكدًا أن الحقائق والقوانين هي ما توجه العمل، وليس السياسة أو التفضيلات الشخصية.
تحقيقات اقتحام الكابيتول
قاد راي التحقيق في حادثة اقتحام الكابيتول في 2021، مشددًا على النتائج التي أسفرت عنها هذه الأحداث، مشيراً إلى أن العواقب كانت وخيمة على العديد من المتهمين. وتابع أن العديد من الأفراد اعترفوا بذنوبهم في قضايا تتعلق بالاعتداء على أفراد إنفاذ القانون.
وفي معرض حديثه عن نتائج التحقيق، قال: “هناك العديد من الأشخاص الذين أدينوا بالتآمر لإحداث فتنة، وهذا الأمر يتطلب منا أن نأخذه بجدية”.
التحديات الأمنية
لم تقتصر تحديات راي على الصراعات السياسية، بل شهدت فترة ولايته تركيزًا شديدًا على التهديدات القادمة من الصين، معتبرًا إياها القوة التهديدية الأبرز التي تواجه الولايات المتحدة.
وأشار راي إلى أن البرنامج السيبراني الصيني استطاع سرقة كميات هائلة من البيانات الحيوية من الولايات المتحدة، وأن الحكومة الصينية قد اخترقت البنية التحتية المدنية الأمريكية.
تهديدات إرهابية جديدة
في سياق الحديث عن التهديدات الإرهابية، أشار راي إلى حوادث جديدة ناتجة عن الفوضى في الشرق الأوسط، بما في ذلك اعتقال شخص باكستاني كان يسعى لتنفيذ هجوم في نيويورك.
وتابع: “ما أود قوله للجمهور هو أنه يجب أن نتعامل بجدية مع هذه التهديدات.” وأردف: “التحقيقات تُظهر أن الكثير من الأشخاص المتورطين في مثل هذه الهجمات قد تأثروا من خلال عمليات التطرف دون أن يكون هناك تسلم فوري للسلطة.”
مستقبل المكتب
تم اقتراح كاش باتيل، الذي ظل يرتبط بالإدارة السابقة، ليكون خليفة راي في قيادة المكتب، مع اشتداد التوترات بين القيادات السياسية فيما يتعلق بالازدراء الموجه لمكتب التحقيقات الفيدرالي.
وفي تعليق على الاستقالة، رحب ترمب بها، مشيرًا إلى أنها تمثل “يومًا عظيمًا لأميركا”. واختتم راي بالتأكيد على التزام المكتب بالمعايير المهنية، مشددًا على دور المحترفين العاملين فيه.


