وصف محمود خليل، الطالب الفلسطيني في جامعة كولومبيا الأميركية، نفسه بأنه «سجين سياسي» في رسالة تم تلاوتها من قبل محاميه أثناء احتجازه في ولاية لويزيانا. خليل أكد أنه اعتُقل بسبب ممارسته لحقه في التعبير، منتقداً الإدارة الأميركية وموصماً إياها بـ”العنصرية».
ونشرت وسائل الإعلام، يوم الأربعاء، تصريحات خليل التي تُعدّ الأولى له منذ اعتقاله في الثامن من الشهر الجاري في نيويورك.
تعليق قضائي
في سياق قضيته، عرقل قاضٍ أميركي محاولة إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب لإسقاط طعن خليل على إجراءات اعتقاله من قبل موظفي الهجرة، وأحال القضية إلى المحكمة الفيدرالية في نيوجيرسي.
واعترف القاضي جيسي فورمان، من المحكمة الجزئية في مانهاتن، بعدم اختصاصه بالبت في القضية، وأمر بإحالة الأمر إلى نيوجيرسي حيث كانت خليل محتجزًا حين تقدّم محاميه بالطعن.
رفض الإفراج بكفالة
لم يصدر فورمان قرارًا بشأن طلب خليل بالإفراج عنه بكفالة. في تلك الأثناء، قال خليل في رسالته: «إن اعتقالي الظالم هو تجسيد للعنف والعنصرية ضد الفلسطينيين، التي تجلّت في سياستي بايدن وترمب خلال الأشهر الستة عشر الماضية».
كما أضاف أنه احتُجز بسبب دعوته لإنهاء «حرب الإبادة» في غزة، واتهم الولايات المتحدة بممارسة التمييز ضد الفلسطينيين والعرب.
ردود فعل الإدارة الأميركية
على الجانب الآخر، تعارض إدارة ترمب الاتهامات الموجهة إليها، حيث أوضحت أن خليل، الذي يحمل بطاقة الإقامة الدائمة، يمكن أن يتعرض للترحيل. وأشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن وجوده في الولايات المتحدة قد ينعكس سلبًا على السياسة الخارجية الأميركية، دون تقديم تفاصيل دقيقة.
بالإضافة إلى ذلك، اتهم البيت الأبيض خليل بدعم حركة «حماس»، دون ذكر أدلة تدعم هذه الادعاءات.
الاحتجاجات والمطالبات
تسعى الإدارة الأميركية إلى ترحيل خليل البالغ من العمر 30 عامًا، مما أثار موجة من الاحتجاجات والمطالبات بإطلاق سراحه. واعتبرت قضيته متعلقة بحرية الرأي والتعبير وفق التعديل الأول للدستور الأميركي.
وقد صرح مدير وكالة الهجرة والجمارك الأميركي، توم هومان، بوجود «حدود» لحرية التعبير، إلا أن الكثيرين ينظرون إلى اعتقال خليل كتحدٍ لهذا الحق.
اعتراضات سياسية
يأتي الديمقراطيون في مقدمة المعترضين، حيث كتب بعض النواب رسالة تنديد لوزير الخارجية روبيو ووزيرة الأمن القومي كريستي نوم، مشيرين إلى أن إدارة ترمب تسعى “لتسليح نظام الهجرة ضد حرية التعبير”.
وذكروا أن هذا الوضع يضع الولايات المتحدة إلى جانب دول تُحكم بنظم استبدادية، مطالبين الإدارة بالتراجع عن قرارها والإفراج عن خليل “قبل مواجهة هزيمة قاسية أخرى في المحكمة”.
مشكلات قانونية
ستواجه المحاكم تحديات كبيرة أثناء النظر في قضية خليل؛ إذ استندت الإدارة إلى البند رقم 237 في قانون الهجرة والجنسية الذي أقرّ في عام 1952، والذي يمنح وزير الخارجية صلاحية ترحيل أي شخص يراه ذو تأثير سلبي على السياسة الخارجية الأميركية.
هذا النص القانوني، الذي وُضع في زمن الحرب الباردة، أثار انتقادات من النواب الديمقراطيين الذين اعتبروه هجومًا كبيرًا على حرية التعبير، محذرين من عواقب هذه الممارسات ضد حقوق الأفراد.
لا يزال فريق الدفاع عن خليل يسعى للحصول على إجابات حول ظروف احتجازه، خاصةً بعد نقله المفاجئ من نيويورك إلى لويزيانا، حيث يُعتبر النظام القضائي هناك أكثر محافظة مقارنة بنيويورك.
بررت السلطات هذا النقل بـ”انتشار بق الفراش» في سجن نيويورك.


