أصبح اسم النائب محمد رعد، رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في البرلمان اللبناني، يتصدر المناقشات السياسية، حيث يُتوقع أن يتولى مسؤوليات نائب الأمين العام للحزب في ظل إعادة هيكلة القيادة عقب اغتيال الأمين العام السابق حسن نصر الله في سبتمبر 2024. ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي بهذا الشأن، تسود تعليقات سياسية وحزبية تعكس اعترافاً بموقع رعد المتقدم في الهيكل التنظيمي للحزب.
تاريخ محمد رعد يمتد لأكثر من ثلاثة عقود في العمل السياسي، حيث بدأ مسيرته مع الحزب منذ نشأته، وتمتع بمشاركة فعالة في حوارات السلام والتسويات السياسية منذ تسعينيات القرن الماضي. وجاءت ترقية رعد في وقت حساس بعد مقتل نجله عباس، الذي كان يتبع وحدة «الرضوان» في الحزب، خلال غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً جنوب لبنان.
التعليم والخلفية الشخصية
وُلِد محمد رعد في 22 أغسطس 1955 في بيروت، ويأتي من بلدة جباع في قضاء النبطية. تلقى تعليمه الأساسي في مدارس بيروت الرسمية، وانتقل إلى دار المعلمين في بئر حسن حيث نال أول شهادة تعليمية عام 1974. حصل على إجازة في الفلسفة من الجامعة اللبنانية، إلى جانب دروس في العلوم الإسلامية.
في شبابه، كان رعد من أتباع حركة الإمام موسى الصدر، وشارك في تأسيس لجان دعم الثورة الإسلامية في إيران. ومع بداية الثمانينات، أصبح من قادة الرعيل الأول لـ«حزب الله»، وتدرج في العديد من المواقع التنظيمية، بما في ذلك عضوية المجلس التنفيذي والمجلس السياسي، ومن المعروف أنه ضمن أعضاء مجلس الشورى، الهيئة العليا لاتخاذ القرارات الاستراتيجية داخل الحزب.
دور بارز في البرلمان
دخل رعد البرلمان عام 1992 كنائب عن قضاء النبطية ضمن «كتلة الوفاء للمقاومة»، واستمر في تحقيق نجاحات انتخابية متنوعة ليصبح أطول نواب الحزب في الخدمة. ومنذ عام 2000، تولى رئاسة الكتلة النيابية، مما جعله في مقدمة التمثيل السياسي للحزب في المؤسسات الدستورية، حيث قاد الكتلة في العديد من الاستحقاقات الكبيرة.
عرف رعد بجدارته في تجسيد المواقف السياسية للحزب، حيث أصبح أحد أبرز المتحدثين باسم الحزب في البرلمان، مع التركيز على قضايا الأمن والسياسة الإقليمية.
سياسي مُحنك
على الرغم من عدم انتمائه للحلقة الأمنية-العسكرية الضيقة داخل الحزب، يُنظر إلى رعد على أنه جزء من الحلقة السياسية الاستشارية المحيطة بالأمين العام السابق حسن نصر الله. كانت مهمة رعد تتمثل في قدرة نقل القرارات الاستراتيجية للحزب إلى صيغ سياسية قابلة للنقاش داخليًا وخارجيًا، سواء في البرلمان أو على طاولات الحوار.
بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005، لعب رعد دوراً مهماً في إدارة مواجهة الحزب مع قوى «14 آذار» مدافعاً عن سلاحه وعلاقته بسوريا وإيران. كما ساهم في إدارة تفاهمات السلطة بعد التسوية الرئاسية في عام 2016، ليتطور دوره في العلاقة مع «التيار الوطني الحر» بشكل خاص.
الحوار السياسي والتسوية
بعد حرب يوليو 2006، مثل رعد الحزب في جلسات الحوار الوطني التي عُقدت تحت رعاية رئاسة الجمهورية أو بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث قدم رؤية الحزب في الملفات الدفاعية الرئيسية. في عام 2008، ترأس الوفد الممثل للحزب في اتفاق الدوحة، الذي أنهى أزمة سياسية خانقة، مما أكد على استعداده للتفاوض مع الالتزام بمواقف الحزب الأساسية.
علاقة مؤسساتية مع الدولة
بصفته نائبًا، يتواصل رعد مع رئاسة الجمهورية والحكومة كُمفاوضٍ باسم الحزب. في عهد الرئيس جوزيف عون، بقى رعد المسؤول عن ملف التواصل مع الرئاسة على الرغم من الخلافات السياسية المستمرة. وبالنسبة للعلاقة مع رئيس الحكومة نواف سلام، تركزت على نقل وجهات نظر الحزب في ظل اختلاف حول العديد من القضايا.
في يوليو 2019، تعرض رعد لعقوبات من الولايات المتحدة ضمن حزمة استهدفت قيادات الحزب، مما أضاف جذباً لتحديات جديدة تواجهه في مسيرته السياسية.


