وجهت جهات الادعاء الروسية، يوم الثلاثاء، تهمة “تبرير الإرهاب” للصحافية البارزة ناديجدا كيفوركوفا، في بداية جلسات محكمة جدلية، عقب نحو عام من احتجازها. مستندة إلى منشورات نشرتها على قناتها في “تلغرام” قبل عدة سنوات.
تفاصيل الجلسة
وضعت كيفوركوفا، التي تبلغ من العمر 66 عامًا، في قفص الاتهام، ورفضت في بداية الجلسة الإقرار بالذنب في التهم الموجهة إليها، والتي تتراوح العقوبة المحتملة عليها بين الغرامة والاعتقال لمدة 7 سنوات.
تستند القضية على منشورين سابقين نشرتهما كيفوركوفا على قناتها في “تلغرام”. حيث تضمنت منشوراتها تعليقات تعتبرها السلطات تبريراً لأعمال إرهابية.
المحتوى المثير للجدل
وكان المنشور الأول، الذي نُشر في 23 سبتمبر 2018، عبارة عن إعادة نشر لفيديو لمراسل الحرب أورخان جمال، الذي توفي في ظروف غامضة في أغسطس من نفس العام في جمهورية أفريقيا الوسطى. تناول المقال، الذي كتبه قبل 8 سنوات، هجوماً مسلحاً وقع في مدينة نالتشيك عام 2005.
أفاد الادعاء بأن نص المنشور “يحتوي على إشارات لتبرير أنشطة المشاركين في التمرد المسلح ويخلق صورة مثالية لهم، ويصوّر أنشطتهم كقسرية وفقاً لعقائد الإسلام”. بينما تضمن منشور آخر بتاريخ 1 سبتمبر 2020، تعليقات حول مقاتلي حركة “طالبان” الأفغانية، حيث وُصف بأنه يحمل إشارات تبريرية لأنشطة الحركة المصنفة كإرهابية في روسيا.
تحقيقات متأخرة
المديرية الرئيسية لمكافحة التطرف بوزارة الداخلية الروسية لم تلاحظ المنشورين إلا بعد مرور سنوات، وفتحت تحقيقاً في منتصف عام 2023. وبحلول 6 مايو 2024، تم احتجاز كيفوركوفا ونقلها إلى مركز توقيف تمهيداً لمحاكمتها.
وفقاً للائحة الاتهام، سعت كيفوركوفا إلى “نقل آرائها بشأن اعتناق الآيديولوجية الإرهابية كأمر صحيح يحتاج إلى دعم”. هذه المحاكمة أثارت جدلاً واسعاً، خاصةً في الأوساط الإعلامية الروسية.
آراء الشهود والدفاع
شهادات الدفاع في الجلسة أكدت أن كيفوركوفا تُعتبر صحافية محترفة عملت لأعوام مع العديد من وسائل الإعلام المعروفة، بما في ذلك “نيزافيسيمايا غازيتا” و”غازيتا”. ابنتها أشارت إلى قربها من الكنيسة الروسية وعملها في تغطية مواضيع دينية ولقاءاتها مع كبار الشخصيات.
الشهود وصفوا كيفوركوفا بأنها كانت من أبرز الإعلاميين في تناول القضايا الحساسة، وذكروا عنها أنها تطوعت لتعليم الأطفال في قريتها بعد أن علمت بإغلاق المدرسة المحلية.
موقف روسيا من “طالبان”
استخدام منشورات “طالبان” أثار استياء كبيراً، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الروسية مع الحركة تطبيعاً في السنوات الأخيرة، رغم إدراج “طالبان” رسمياً على لائحة الإرهاب الروسية.
شهدت الجلسة تعليقات من الصحافيين الحاضرين حول تخفيف موقف الحكومة الروسية، حيث اقترح أحد الشهود استدعاء الممثل الروسي في أفغانستان لتأكيد عدم وجود خطر من نشر كيفوركوفا مواد عن تلك البلاد، لكن المحكمة رفضت هذا الطلب.
مآلات المحاكمة
إذا لم تنجح جهة الدفاع في إثبات براءة كيفوركوفا، فإنها تسعى للحصول على حكم مخفف يقضي بدفع غرامة مالية فقط. المحاكمة أثارت ضجة بسبب توقيتها وملابساتها، ويرى المعارضون أنها تعكس التحديات المتزايدة التي يواجهها العاملون في المجال الإعلامي في روسيا.


