أقرت مجموعة «لوفتهانزا» للطيران، إحدى أكبر الشركات الألمانية، بمسؤوليتها التاريخية عن مشاركتها في الأنشطة خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا بين عامي 1933 و1945. جاء ذلك على لسان رئيس مجلس الإدارة، كارستن شبور، في إطار احتفالات الشركة بمرور 100 عام على تأسيسها.
اقرار تاريخي
خلال التصريح، أوضح شبور أن «لوفتهانزا» كانت جزءاً لا يتجزأ من النظام النازي، حيث شاركت في إعادة التسلح تحت مسمى «سلاح الجو الخفي» وارتبطت بالاقتصاد الحربي، بالإضافة إلى استغلال العمالة القسرية في ورش ومصانع الأسلحة. هذه الاعترافات وردت في حديثه لوكالة الأنباء الألمانية.
في هذا السياق، أكد المؤرخ مانفريد غريغر، الذي يشارك في تأليف كتاب حديث عن تاريخ الشركة، أن «لوفتهانزا» كانت تابعة فعلياً للاشتراكية القومية (النازية)، موضحاً أن هذا الارتباط كان سبباً رئيسياً في انهيار الشركة مع نهاية الحرب العالمية الثانية. وأضاف: «الشركة انهارت تماماً مع النظام الذي ربطت مصيرها به».
أنشطة احتفالية وإصدارات جديدة
مع اقتراب احتفالات الذكرى المئوية المقررة في أبريل المقبل، تستند المجموعة الحالية على إرث شركة «لوفتهانزا» الأصلية التي تأسست عام 1926. وعلى الرغم من عدم وجود صلة قانونية، استحوذت المجموعة على حقوق الاسم والألوان والشعار الشهير «الكركي» جزاء من تصفية الشركة بعد الحرب.
كجزء من أنشطة اليوبيل، كلفت «لوفتهانزا» مجموعة من المؤرخين بإعداد دراسة جديدة تُدرس جوانب هذه الحقبة. من المقرر صدور الكتاب الذي قام بتأليفه كل من هارتموت برغهوف ومانفريد غريغر ويورجغ ليتشينسكي في مارس المقبل. كما سيتم تناول تطور الشركة خلال الحكم النازي في معرض جديد بمركز المؤتمرات.
دراسات التاريخ وإعادة النظر في الماضي
أشارت أندريا شنايدر – براونبرغر، ممثلة جمعية تاريخ الشركات المشاركة في المشروع، إلى أهمية تقديم التاريخ بشكل شامل، إذ لم تُجرَ سوى دراسات مستقلة لنحو ثمانية في المائة من الشركات التي كانت تعمل خلال تلك الفترة. وأكدت أن الجهود الحالية تهدف إلى إلقاء الضوء على التفاصيل الدقيقة لهذه الحقبة.
من جانبه، أفاد شبور بأنه يبتعد عن أي محاولات سابقة كانت تهدف إلى التغاضي عن الدور الذي لعبته الشركة خلال العهد النازي، مشدداً على أهمية التعامل بشفافية مع هذا الملف الذي يلقى دعماً من الموظفين.
دعم الأبحاث المستقبلية
كما أعلنت «لوفتهانزا» عن اتخاذ خطوات لدعم المزيد من الأبحاث المتعلقة باستخدام العمالة القسرية، حيث أكدت اكتشاف مصادر جديدة في الأرشيفات البولندية والتشيكية. يأتي هذا كجزء من جهود الشركة لفهم أفضل لمصائر الضحايا، وسيتعاون غريغر في هذه الدراسات أيضاً.


