استعرضت مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه خلال إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن مسارات “خريطة الطريق” التي أقرها المجلس في أغسطس لحل الأزمة الليبية. وأثارت كلامها تساؤلات في الأوساط السياسية حول ما إذا كان ما طرحته يُشكل “حلاً جذرياً” أم مجرد محطة جديدة في جهود دبلوماسية متعثرة.
ترقّب قبل الجلسة
سبق جلسة مجلس الأمن حالة من الترقب الواسع في الأوساط الليبية، حيث رجحت تقديرات المراقبين احتمال طرح خيارات بديلة وُصفت بـ”الجذرية”، والتي ألمحت إليها تيتيه في تصريحات سابقة.
تشمل هذه الخيارات مسارات قد تتجاوز دور مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة فيما يتعلق بتشكيل المفوضية العليا للانتخابات وصياغة القوانين الانتخابية، بهدف دفع البلاد نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المنتظرة منذ وقت طويل.
عزيمة البعثة الأممية
خلال حديثها، أكدت تيتيه أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة “غير قادرين أو غير راغبين” في إنجاز المعالم الأساسية لخريطة الطريق. وكشفت عن خطة لتشكيل مجموعة صغيرة مهمتها حل الخطوات الرئيسية، محذرةً من ضرورة عقد اجتماع أوسع في حال فشلت هذه المجموعة في تحقيق الأهداف.
لم تطرح تيتيه تفاصيل دقيقة عن الحل السياسي المقترح، إلا أن أبو بكر مصباح، عضو ملتقى الحوار السياسي السابق في جنيف، عبر عن تشاؤمه حيال فرص الوصول إلى حل جذري عبر المسارات الدولية، مشيراً إلى أن “المشكلة الأساسية في ليبيا تكمن في صراع سياسي مصطنع تفاقم بفعل التدخلات الخارجية.”
الدعوة لحل ليبي خالص
وأكد مصباح أن تجربة ملتقى جنيف تُظهر أن “الحل لن يكون مستداماً إلا إذا كان ليبياً خالصاً”، مشيراً إلى أن الطروحات الحالية بشأن خ options بديلة تبدو “غير قابلة للتحقق” في ظل الظروف الراهنة.
وانتقد مصباح ما اعتبره “نزوعاً لإعادة إنتاج جولات سابقة” مشدداً على أن هذا يمثل “إدارة للأزمة أكثر من كونه حلاً حقيقياً”. كما توجّه بانتقادات للبعثة الأممية، بتأكيده أنها “تسعى لإطالة أمد الأزمة عوضاً عن حسمها”، محذراً من أن استمرار الجمود قد يُعقّد الانقسامات ويطيل المرحلة الانتقالية.
مكونات خريطة الطريق
تستند خريطة الطريق، التي عرضتها تيتيه، إلى ثلاثة ركائز رئيسية تتمثل في اعتماد قانون انتخابي موحد للرئاسية والبرلمانية، توحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة، ومتابعة “الحوار المهيكل” لمعالجة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.
على الرغم من ذلك، يعتبر المحلل السياسي حسام العبدلي أن تيتيه لم تقدم شيئاً جديداً، بل منحت الفرصة مجدداً للأطراف الليبية، ولكن هناك دخول أميركي قوي في العملية السياسية، مع تأكيد مستشار الرئيس الأميركي إشارة لمساع أميركية لحل الأزمة.
تدخلات أميركية جديدة
أشار بولس، مستشار الرئيس الأميركي، إلى أنهم يعملون على جمع كبار المسؤولين الليبيين لإعداد خطوات ملموسة نحو الاندماج الاقتصادي والعسكري، منوهاً بأن القوات الأميركية في أفريقيا ستشرف على تدريبات مشتركة مع القوات الليبية في سرت في أبريل.
يرى الباحث جلال حرشاوي أن التصريحات حول الخيارات البديلة لا تعدو كونها ضمن نطاق الكلام، ما لم تترافق بدعم قوي من الدول ذات النفوذ مثل الولايات المتحدة أو تركيا.
آراء متباينة بين السياسيين
بينما بدت آراء بعض السياسيين أكثر تفاؤلاً، مثل حسام فنيش، عضو الأمانة العامة لحزب “ليبيا النماء”، الذي اعتبر أن إحاطة تيتيه قد تعيد ترتيب الأولويات السياسية، مشيراً إلى ضرورة تفعيل آلية تشاورية جديدة بين المؤسسات الرئيسية.
وحذر فنيش من أن أي تأخير سياسي قد يؤثر سلباً على الاستقرار والخدمات العامة، متوقعاً أن يزداد ميل المجتمع الدولي لربط التقدم السياسي بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، مما قد يعزز من فرص الوساطة في حل الأزمة الراهنة.


