spot_img
الأربعاء 25 فبراير 2026
14.4 C
Cairo

متطوعون في غزة يسعون لإنقاذ كتب تراثية مدمرة

spot_img

تتواصل جهود مجموعة من المتطوعين في غزة لإنقاذ مكتبة المسجد العمري، واحدة من أقدم المكتبات في الأراضي الفلسطينية، والتي تضررت بشدة جراء القصف الإسرائيلي. تمثل المكتبة إرثاً ثقافياً غنياً يتجاوز التاريخ، حيث تُعتبر منارة للمعرفة والبحث العلمي.

دمار واسع

تشير التقارير إلى أن مكتبة المسجد العمري في البلدة القديمة تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة القصف، مما أدى إلى انهيار أجزاء كبيرة منها. يُعرف المسجد، الذي بُني في القرن الثاني عشر وكان كنيسة قبل ذلك، بكونه أكبر مساجد غزة.

تعبّر حنين العمصي، المديرة لمبادرة للحفاظ على التراث بدعم من المكتبة الوطنية البريطانية، عن صدمتها من حجم الدمار. وتقول: “كان المشهد مدمراً، وقررت أن أتحمل المسؤولية لإنقاذ الكتب.”

إنقاذ ما يمكن إنقاذه

تضيف العمصي أن القصف أسفر عن حريق دمر جزءاً كبيراً من المكتبة، حيث كانت تحتوي على حوالى 20 ألف كتاب لم ينج منها سوى ثلاثة أو أربعة آلاف. تُعَدُّ المكتبة العمري، الشاهدة على تاريخ طويل، ثالث أكبر مكتبة في فلسطين بعد مكتبة المسجد الأقصى ومكتبة أحمد باشا الجزار، وتضم مجموعة غنية من الكتب في مجالات مختلفة.

تعكس هذه الجهود الروح الإنسانية العالية في غزة، حيث يُعتبر الحفاظ على هذه الكتب ذا أهمية كبيرة، كونها تُجسد التراث والثقافة الفلسطينية. تاريخ غزة نفسه غني بالآثار الحضارية، مما يجعل القطاع محط اهتمام ثقافي وتاريخي.

حصار مستمر

وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وثّقت الأضرار في 114 موقعاً ثقافياً منذ نشوب الحرب. يُعاني سكان غزة من أزمة إنسانية خانقة تسببت بها القيود المفروضة خلال الحرب.

داخل المكتبة، تعمل المتطوعات بجد على استعادة الكتب المدمرة. تقول إحداهن: “رائحة العفن والبارود تجسد المعاناة هنا.” ضرورة الحفاظ على هذه الكتب تعكس أهمية التراث الفلسطيني، الذي يُعتبر سجلاً للأحداث التاريخية.

التقارير الدولية

أصدرت لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة تقريراً في يونيو 2025 يُشير إلى أن الهجمات الإسرائيلية على المؤسسات الثقافية والدينية في غزة تُعَد جرائم حرب. حيث أكدت اللجنة أن النظام التعليمي في غزة قد دُمِّر، وأصابت الأضرار أكثر من نصف المواقع الثقافية والدينية.

الرد الإسرائيلي على هذا التقرير كان وصف اللجنة بأنها “منحازة”. في حين يبقى السؤال حول مستقبل الثقافات والتراثات التاريخية في ظل تلك الأحداث مفتوحاً، وتظل جهود المتطوعين سبيلاً للأمل في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك