أطلقت مبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون حراكاً سياسياً معزّزاً بالتواصلات الدولية والمحلية، مسلطةً الضوء على جهود حثيثة للتخفيف من تداعيات الحرب الجارية. فالتقى المعاونون السياسيون لرئيس البرلمان نبيه بري وأمين عام “حزب الله” نعيم قاسم، إضافة إلى استقبال بري لرئيس الحكومة نواف سلام الذي كان قد أجرى محادثات مع الرئيس عون.
تصاعد النشاط السياسي والدبلوماسي بدءاً من يوم الثلاثاء، عقب إعلان عون عن مبادرته التي تسعى لإقامة هدنة تامة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. وقد لقيت هذه المبادرة تجاوباً واسعاً في الأوساط اللبنانية، حيث تقترح أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية السيطرة على المناطق المتوترة ومصادرة الأسلحة، بينما تجرى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية.
موقف إسرائيلي هام
على الرغم من التسريبات الإسرائيلية التي تشير إلى عدم الموافقة على المبادرة، والاستمرار في مواجهة “حزب الله” عسكرياً، إلا أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة. فقد أكدت لبنان أنها لم تتلقّ أي إشعار رسمي من إسرائيل يحدد موقفها، بينما تلقت معلومات عن وجود ملاحظات أميركية على المبادرة. وأوضحت مصادر وزارية أن الاتصالات ما زالت قائمة مع جميع الأطراف الفاعلة في المشهد اللبناني.
المبعوثة الأممية جينين هينيس بلاسخارت، التي تزور تل أبيب، لم تبلغ أيضاً رسمياً بالرفض الإسرائيلي، وتستمر في التباحث مع المسؤولين الإسرائيليين حول الموضوع. وقد اعتبرت أن إضعاف “حزب الله” يمثل مصلحة مشتركة بين كل من لبنان وإسرائيل، وهو ما يعزز من أهمية المبادرة اللبنانية.
تحريك الاتصالات الداخلية
أعادت المبادرة تفعيل الحوارات الداخلية، إذ قام السفير الأميركي ميشال عيسى بزيارة رئيس البرلمان نبيه بري، كما التقى رئيس الحكومة نواف سلام مع بري. وبحسب المصادر، طلب بري توضيحات حول مبادرة عون ويتشاور بشأنها مع “حزب الله”، حيث كلف مساعده بالتواصل مع الحزب، مُبرهناً بذلك على أهمية التنسيق الداخلي.
وجدت المبادرة تأييداً داخلياً واسعاً من مختلف الأطراف السياسية والمرجعيات الدينية. وقد دعت مجموعة من الشخصيات، بما في ذلك رئيس الحكومة ورؤساء الحكومات السابقين، إلى دعم الجهود التي يبذلها الرئيس عون، مع مساندة من رئيس البرلمان في مواجهة العدوان الإسرائيلي.
تأييد داخلي متزايد
مصادر وزارية تشير إلى وجود دعم متزايد للمبادرة، ما يعكس تواصلاً إيجابياً بين القوى السياسية. ورغم التحديات الدولية، إلا أن هذا التأييد يسهم في تعزيز مكانة المبادرة على الساحة الدولية، حتى في ظل الموقف الإسرائيلي الرافض لوقف الحرب.
تواجه الحكومة اللبنانية ضغوطاً دولية تسعى إلى اتخاذ موقف صارم تجاه “حزب الله”، إلا أن المصادر نفت أن تكون هذه الضغوط قد تناولت موضوع تمثيل الحزب في الحكومة، مؤكدة أن التركيز الدولي منصب على الجناح العسكري للحزب وليس السياسي.


