استقبلت أكثر من 300 عائلة في مديريتي الشمايتين (تعز) والمقاطرة (لحج) فجر أول أيام عيد الفطر المبارك بملابس جديدة لأطفالها، بفضل حملة خيرية أطلقتها مبادرة شبابية لمساندة الفئات الفقيرة والأيتام وضحايا الحرب.
حملة «كسوة العيد»
كان الهدف الأساسي للمبادرة هو دعم أكثر من 800 عائلة، إلا أن نقص التمويل خلال الأشهر الأخيرة جعل القائمين على الحملة يضطرون لتقليص نطاقها لتشمل العائلات الأكثر حاجة. وشدد نشوان الزريقي، أحد مسؤولي المبادرة، على ضرورة تركيز الجهود على الفئات الأكثر احتياجًا.
تستعد المبادرة لإطلاق حملة جديدة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، حيث تتطلع إلى توزيع اللحوم والأضاحي وملابس الأطفال لأكثر من ألفي عائلة. وقد أبدى الزريقي تفاؤله بقدرتهم على مساعدة المزيد من الأسر خلال هذه الحملة.
تحديات التمويل
يؤكد الزريقي أن تنوع المبادرات في المديريتيين قد أدى إلى عرقلة التنسيق بين المشاريع، مما أثر على فعالية الوصول إلى المستفيدين. وقال إن العديد من هذه المبادرات تفتقر إلى التنظيم المؤسسي، مما يصعب عملية تحديد الاحتياجات بشكل دقيق.
تعاني غالبية المبادرات من نقص التمويل، وتسعى لتوجيه الدعم نحو تقديم المساعدات مباشرة، دون إنفاق جزء من الموارد على دراسة الاحتياجات أو النفقات التشغيلية، ما يعكس استراتيجية القائمين على المبادرات للعمل بكفاءة رغم الظروف الصعبة.
مبادرة إطعام المسافرين
في إطار جهود المساعدة، اختتمت المبادرة الشبابية نشاطها الرمضاني الأخير بإطعام المسافرين والسائقين في مديرية القبيطة، حيث تكافح الطرق الجبلية البديلة بسبب إغلاق الحوثيين للطريق الرئيسية منذ 10 سنوات.
أوضح سامح عبد الله، أحد المشاركين في المبادرة، أن مجموعة من الشباب في المديرية سعت لتقديم الدعم للمسافرين الذين يتعرضون للاختناقات المرورية، مما أدى إلى إنشاء مطبخ رمضاني لتقديم وجبات إفطار وسحور.
جهود مجتمع محلي
تشجع المبادرات المجتمعية لسكان القرى على تقديم الطعام والماء للمسافرين، حيث يعتبر هؤلاء السكان من سائقين ومسافرين أن هذه المساعدات تمثل رمزًا واضحًا للتضامن المجتمعي. ويذهب الأطفال في المنطقة لتوزيع الطعام على المسافرين كجزء من هذه الجهود.
في حال عدم لقاء أحد من الأهالي، يجد المسافرون الدعم من شباب المدينة المحيط بمديرية الشمايتين الذين يقدمون وجبات خفيفة تحتوي على تمور ومشروبات، لبرهن على أن روح التعاون والتكافل الاجتماعي ما زالت حية في المجتمع، بالرغم من التحديات التي يواجهونها.
تعزيز التكافل الاجتماعي
تؤكد هذه المبادرات على قوة تماسك المجتمع اليمني أمام التحديات الناتجة عن الحرب والأوضاع الاقتصادية. حيث يرى نبيل سعيد، وهو مدرس في المدينة، أن هذه الأنشطة تعكس وجود روح التكافل بين السكان وتعزز من مرونتهم في مواجهة الصعوبات.
وأشار سعيد إلى أن هذه المبادرات ليست مقصورة على شهر رمضان، بل تمتد على مدار العام لتلبية احتياجات المسافرين والمحتاجين، مما يعكس تضامن المجتمع مع بعضه البعض في الأوقات الصعبة.