تترقب الساحة السياسية العالمية اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو، والذي سيعقد في البيت الأبيض يوم الثلاثاء. يأتي هذا اللقاء في وقت حساس للغاية، حيث تحمل الأجواء توقعات بإعادة تقييم العلاقات بين الولايات المتحدة وكولومبيا، وسط تاريخ طويل من التوترات والخلافات بين الرجلين.
تظهر زيارة بيترو، الذي يعتبر أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا، الدبلوماسية البراغماتية التي تميز عالم السياسة الدولية اليوم. فهي تأتي في خضم علاقة معقدة، حيث يسعى كلا الطرفين إلى تحسين ظروف التعاون رغم التاريخ الصعب الذي يرافقهما.
يخشى الكولومبيون من تعرض بيترو لضغوط أميركية، حيث يعتبر ترامب هذه الزيارة فرصة لإعادة فرض شروطه على كولومبيا، خصوصاً بعد نجاحه في إدارة الأوضاع في فنزويلا. يمثل هذا اللقاء اختبارًا حقيقيًا للعلاقات الأميركية – الكولومبية، التي تعد واحدة من أهم الشراكات في أميركا اللاتينية.
اختلافات آيديولوجية
الزيارة تعكس الشرخ الآيديولوجي بين بيترو، الذي يعبر عن مواقف يسارية ويمتلك علاقة معقدة مع الحكومة الكوبية، وترامب الذي يتبنى سياسات يمينية صارمة تهدف إلى تعزيز الأمن القومي من خلال القوة العسكرية وفرض حدود صارمة.
لقاء الرئيسين يحمل مخاطر كبيرة، حيث انتقد بيترو ترامب بشكل متكرر بسبب سياساته تجاه فنزويلا وكوبا، وأيضاً بشأن قضايا الهجرة وتغير المناخ. من جهته، ورد ترامب على هذه الانتقادات بتصريحات قاسية ولا سيما في ما يتعلق بملف تهريب المخدرات.
آمال ومخاوف
بالرغم من الأجواء المشحونة، أبدت وزارة الخارجية الأميركية استعدادها لتقديم تأشيرة خاصة مدتها 5 أيام لبيترو ووزيرته للخارجية، تأكيدًا على رغبتها في استئناف الحوار. يتوقع أن تتمحور النقاشات حول موضوعات حرجة مثل محاربة الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والأمن الإقليمي.
بيترو، يأمل الحصول على ضمانات من ترامب برفع كولومبيا من قائمة الدول المارقة، بالإضافة إلى تخفيف العقوبات المقررة عليه ولعائلته. في الجهة المقابلة، يسعى ترامب إلى التأكيد على ضرورة كبح جماح إنتاج المخدرات وضمان التعاون في توجيه جهود مكافحة الهجرة.
إمكانية التوصل إلى اتفاقات
يتوقع خبراء السياسة أنه يمكن أن يتمخض اللقاء عن اتفاقات جزئية تعزز التعاون في مراقبة الحدود أو برامج تنموية مشتركة، بالرغم من وجود فجوة آيديولوجية قد تحول دون الوصول إلى اتفاقات جذريّة.
تشير آراء المراقبين إلى أن بيترو قد يحتاج إلى ضبط نفسه خلال النقاشات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من حدوث تصعيد قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد الكولومبي، الذي يعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة. ورغم ذلك، إذا تمكن بيترو من الحفاظ على هدوئه، سيعزز ذلك صورته كزعيم يسعى للمواجهة دون خسائر.


