تشهد الساعات المقبلة لقاءً مهماً بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة القاضي نواف سلام، حيث يعتبر هذا الاجتماع خطوة حيوية نحو معالجة الهواجس التي أثيرت من قبل رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” محمد رعد. وقد جاءت هذه الهواجس بعد الاستشارات الملزمة التي أجراها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتسمية رئيس الحكومة، مما أعطى بري فرصة لبناء تصور واضح حيال التطورات الجديدة.
لقاء بري وسلام
مصدر من “الثنائي الشيعي” أكد على عدم وجود وسطاء سواء من الداخل اللبناني أو من الدول الإقليمية لتحضير الأجواء لهذا اللقاء، الذي يأتي قبل ساعات من لقاء بري مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأوضح المصدر أن “لا نية لدينا للدخول في صدام مع الرئيس المكلف”، مشيرًا إلى أن بري قد أعلم سلام، خلال لقائهما السابق، بقراره مقاطعة المشاورات غير الملزمة مع النواب.
وقد قوبل موقف سلام فور تكليفه بتشكيل الحكومة بارتياح من قبل بري وكتلتي “الثنائي الشيعي”. هذا الموقف جاء ليعكس الرد المباشر على المخاوف التي أشار إليها رعد. واعتبر المصدر أن تحول البرلمان المفاجئ لصالح سلام في تشكيل الحكومة كان دافعًا لرعد لإطلاق تحذير مسبق من وجود مخطط لإقصاء “حزب الله” من المعادلة السياسية.
المخاوف والمشاورات
رعد اعتبر أن التحذيرات من وجود مؤامرة لإقصاء “حزب الله” هي السبب وراء قرار بري بمقاطعة المشاورات. كما رُجح أن اللقاء مع سلام ستكون له أبعاد تسهم في تقديم رؤية واضحة لسير الأمور السياسية في لبنان، خاصة مع الالتجاء إلى برنامج عمل الحكومة القادم، الذي يجب أن يطرح إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل.
في هذا السياق، أشار المصدر ذاته إلى أن “الثنائي الشيعي” يعبر عن تقديره للوضع الحالي في لبنان، مؤكدًا موقفهما الثابت تجاه تطبيق القرار “1701”، بينما ينتظر بشغف انسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة.
طموحات المرحلة القادمة
من المتوقع أن يسهم الاجتماع بين بري وسلام بتبديد المخاوف التي أعرب عنها رعد، مؤكداً عدم وجود “مؤامرة” ضد “حزب الله”. كما أشار المصدر إلى ضرورة التشاور حول العناوين السياسية خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك تشكيل الحكومة والمهام المرتبطة بذلك.
وفي إطار تقييمه للوضع، رأى مصدر من المعارضة أن رعد كان مفرطًا في أحكامه المسبقة تجاه سلام، مؤكدًا أن التريث كان سيكون أكثر حكمة بدلًا من إصدار المخاوف المبنية على افتراضات غير مؤكدة. كما كشف المصدر أن مسألة التوزيع الحكومي متروكة لعون وسلام وفق المخرجات التي سيتوصلان إليها.
تنبيهات حول التركيبة الحكومية
يرى المصدر نفسه أنه من الضروري عدم الجمع بين الوزارة والنيابة أو إدخال وزراء يستعدون لخوض الانتخابات، بل يجب أن يتولى تلك الحقائب أشخاص ذوو كفاءة وتخصص، حيث إن هذا الأمر يعد من القضايا الأساسية الحاسمة في تحديد مستقبل الحكومة.
مع هذه التوقعات، يبقى المستقبل السياسي في لبنان يتطلب تضافر الجهود وتوجيه القوى السياسية نحو إعادة إعمار المناطق المتضررة وتجهيز البلاد للمرحلة المقبلة.


