اتهمت الحكومة اللبنانية، اليوم الأربعاء، إسرائيل باستخدام مادة كيميائية مبيدة للأعشاب في المناطق الحدودية الجنوبية، التي تبقى شبه خالية من السكان، وذلك بعد أكثر من عام على وقف إطلاق نار أنهى حرباً دامية بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت لبنان أنها تعتزم تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي في هذا الشأن.
كشف المواد الكيميائية
أفادت وزارتا الزراعة والبيئة أنه بعد تحليل العينات المجمعة من المناطق المتأثرة، تبين أن المادة التي تم رشها بواسطة الطائرات الإسرائيلية هي «مبيد الأعشاب غليفوسات».
وأعربت الوزارتان عن قلقهما إزاء «تأثير هذا العمل العدائي على الغطاء النباتي في المناطق المستهدفة» والأضرار في «الإنتاج الزراعي وخصوبة التربة»، حيث أظهرت بعض العينات «تركيزات وصلت إلى عشرين وثلاثين ضعفاً مقارنة بالمعدلات الطبيعية».
تهديدات للأمن الغذائي
نددت الوزارتان بهذا العمل، معتبرتين إياه «تهديداً للأمن الغذائي وضرراً كبيراً للموارد الطبيعية، مما يؤثر سلباً على سبل عيش المزارعين».
كما أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون في وقت سابق عن استنكاره للاستخدام الإسرائيلي لمبيدات سامة فوق القرى الحدودية، معتبراً ذلك «انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وجريمة بيئية وصحية».
ردود الفعل الدولية
في السياق ذاته، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أن الجيش الإسرائيلي أبلغها أنه سيقوم بـ«نشاط جوي لإسقاط مادة كيميائية غير سامة» بالقرب من الخط الأزرق، داعياً قواتها للابتعاد عن المنطقة.
وحذّرت يونيفيل من «الآثار السلبية لهذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية» وعلى «عودة المدنيين إلى منازلهم». كما أكدت أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استخدام مثل هذه المواد.
المسؤوليات المقبلة
سترفع وزارتا الزراعة والبيئة تقريرًا إلى مجلس الوزراء بهدف «المتابعة والمحاسبة»، بينما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أنها تنوي تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي.
تواصل إسرائيل تنفيذ غارات على لبنان رغم توقيع اتفاق وقف النار في نوفمبر 2024، فيما تبقى قواتها متمركزة في خمس تلال استراتيجية في جنوب لبنان، وهو ما يتعارض مع نص الاتفاق الذي نصّ على انسحابها الكامل.
تبعات الحرب المستمرة
حتى الآن، لم يتمكن سكان المناطق الحدودية من العودة إلى قراهم التي تعرضت للتدمير، في ظل تعثر عملية إعادة الإعمار، بينما تواجه الحكومة اللبنانية ضغوطاً كبيرة لإنهاء عملية نزع سلاح «حزب الله»، التي أكد الجيش اللبناني أنه أنهى المرحلة الأولى منها في يناير. ويرتبط دعم المجتمع الدولي للبنان في إعادة الإعمار بتحقيق هذا المطلب.


