في ظل تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أماناً، خصوصاً في العاصمة بيروت ومناطق جبل لبنان، تتسارع خطوات الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار الأمني. تأتي هذه المساعي في وقت يزداد فيه قلق السكان من تداعيات تلك الأوضاع، مما يستدعي اجتماع المسؤولين والقادة الأمنيين بشكل يومي.
اجتماعات لتعزيز الأمن والاستقرار
وخلال لقاء مع المسؤولين والأحزاب، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون على أهمية هذه الاجتماعات في تعزيز الاستقرار الداخلي والمساهمة في وحدة المجتمع اللبناني. وعبّر عن ثقته في تلاحم اللبنانيين تجاه التحديات الراهنة.
في ذات السياق، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام صباح الثلاثاء اجتماعاً وزارياً تناقش فيه الحضور آخر التطورات العسكرية والمالية، بالإضافة إلى أوضاع النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.
عقد رئيس #مجلس_الوزراء الدكتور #نواف_سلام صباح اليوم اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير، لمتابعة التطورات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة.#لبنان #pcm pic.twitter.com/Rl2clGXY3k
— رئاسة مجلس الوزراء (@grandserail) March 24, 2026
وأعلن وزير الإعلام بول مرقص، عقب الاجتماع، أن رئيس الحكومة أشار إلى أهمية هذه الاجتماعات اليومية. كما تم تداول آخر التطورات الميدانية، بما في ذلك الاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية – السورية.
استجابة أمنية متزايدة
على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني، كثفت الأجهزة الأمنية من استعداداتها. حيث عُقد اجتماع لمجلس الأمن الداخلي المركزي برئاسة وزير الداخلية أحمد الحجار، الذي أكد أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر وتعمل على حماية النازحين والمجتمعات المضيفة.
وأشار الحجار إلى أن مدينة بيروت تحظى باهتمام خاص من حيث الانتشار الأمني، كما شدد على أن الوضع يتطلب تعزيز الإجراءات الأمنية وتحسين الحضور الميداني. وأكد أن وجود أجهزة المعلومات والمخابرات يلعب دوراً محورياً في جمع المعلومات وفرض الأمن.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت شهدت فيه الأراضي اللبنانية تصاعداً في الاستهدافات الإسرائيلية، حيث امتدت الضربات إلى مناطق مدنية، بما في ذلك الضربة الأخيرة في بشامون يوم الثلاثاء التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بعد يوم من غارة استهدفت منطقة الحازمية.
مراكز الإيواء ووضع السلاح
في وقت يتزايد فيه القلق نتيجة ظهور مسلحين تابعين لـ«حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن وجود السلاح في هذه المراكز غير مقبول، وأعلن عن توجيهات هامة تتعلق بهذا الأمر، مؤكداً أنه ستتم التدخلات الأمنية عند الحاجة.
إجراءات تنظيمية مثمرة
يتجاوز عدد النازحين في لبنان مليون شخص، مما يستدعي اتخاذ إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة، كما قال رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر. حيث أقرّ المجلس البلدي خلال اجتماع له بعد استهداف المدينة بحزمة إجراءات تهدف للرقابة الأمنية وتنظيم الوضع.
الأسمر أوضح أن هذه الإجراءات تشمل تدقيق هويات القاطنين ومنع دخول أي أشخاص غير مصرح لهم، إلى جانب التنسيق مع لجان الأبنية لضبط الوضع، مع التأكيد على منع وجود سيارات غير مسجلة أو أي نوع من الأسلحة. وستكون هذه التدابير مشددة أكثر ليلاً لتعزيز الاستقرار.
وأضاف أنه تلقى اتصالات من مسؤولين، يؤكدون أهمية الالتزام بهذه الإجراءات لتعزيز السلامة العامة.
تأمين حياة النازحين والمواطنين
أكد الأسمر أن بلدية الحازمية لا تعاني من مشاكل مع النازحين، بل مع الأشخاص الذين يعرضون حياة الجميع للخطر. واختتم بتوجيه نداء لمن يشعر بأنه مستهدف بالابتعاد عن المناطق السكنية، مصرحًا بأن المسؤولية الفردية تبقى ذات أولوية لضمان سلامة الجميع.
يشار إلى أن عدد النازحين في الحازمية يبلغ حوالي 260 عائلة، ويقيم كثيرون منهم في شقق مستأجرة، مما يزيد من أهمية الإجراءات الأمنية والتنظيمية في هذه الأوقات الحساسة.


