تسارع المواجهة في لبنان: توتر يزداد وعمليات عسكرية متقدمة
تتزايد حدة المواجهة في لبنان بشكل متسارع، حيث انتقلت العمليات العسكرية من الضغط الناري الواسع إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة. في هذا السياق، يُعتبر نهر الليطاني نقطة تماس متقدمة، حيث تترافق إنذارات الإخلاء مع سياسة تدمير منهجي تهدف إلى إعادة رسم الجغرافيا العسكرية والديموغرافية في الجنوب.
تقدم إسرائيلي ملحوظ
أفاد وزير الدفاع اللبناني بأن القوات الإسرائيلية قد تقدمت مسافة تقدر بنحو 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث بدأت بهدم منازل في القرى التي دخلتها، في خطوة تهدف إلى منع عودة السكان وإيجاد واقع ميداني طويل الأمد. في السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته تعمل على توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان لإنشاء منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل نحو الجليل.
قبل ظهر اليوم، وسع الجيش الإسرائيلي نطاق الضغط بتوجيه إنذارات إخلاء فورية إلى سكان سبع قرى جنوبية، مطالباً إياهم بالانتقال إلى شمال نهر الزهراني. القرى المستهدفة تشمل معشوق وبرج الشمالي والرشيدية ودير كيفا وغيرها.
قصف مكثف وضغط عسكري متزايد
استمر القصف الإسرائيلي بعنف مستهدفاً مناطق متعددة، بما في ذلك القليلة وقلاويه وسهلي القليلة ورأس العين، حيث تمت غارات وميسرات طالت معظم المناطق الجنوبية. كما شملت الضربات المناطق كفرا وحاريص وبيت ليف وغيرها، إضافة إلى ضربات على أوتوستراد هادي نصر الله في الضاحية.
بالتوازي، أُطلق أكثر من 70 صاروخاً نحو منطقة الطيبة، في ظل محاولة تقدم إسرائيلية باتجاه نهر الليطاني، مما يعكس تحول العمليات إلى مرحلة تثبيت خطوط تماس جديدة. تتركز المواجهات على التلال الحاكمة، حيث سُجلت اشتباكات في محيط البياضة وشمع.
الاستراتيجية الإسرائيلية والتطورات الميدانية
من خلال قراءة ميدانية، أفادت مصادر مطلعة بأن التحركات الإسرائيلية تركزت على محاور مرتفعة استراتيجية، مثل تلة البياضة شمال الناقورة، التي تُشرف على الأوتوستراد الساحلي المهم. القوات الإسرائيلية تنتقل إلى محيط شمع، حيث تجري اشتباكات لتثبيت نقاط السيطرة النارية، ما قد يؤدي إلى قطع المحاور الحيوية وفرض نطاق سيطرة مترابط من الساحل إلى الداخل.
العميد المتقاعد جورج نادر، في تحليله للتطورات، أشار إلى أن إسرائيل قد استخدمت دروساً مستفادة من حرب عام 2006، حيث تخلت عن الاندفاع السريع لاشتباك مباشر وأعادت النظر في استراتيجياتها لتشمل التقدم البطيء المدروس مع قوة نارية هائلة.
معركة وجودية واستعدادات واسعة
نادر أكد أن هذا النمط من العمليات العسكري يمثل تحديًا existencial للطرفين، ما يعكس تصعيد الموقف. القوات الإسرائيلية تنخرط بكثافة وتتراوح أعدادها بين 15 و18 ألف جندي لكل وحدة، مما يعكس استعداداً للقتال على نطاق واسع.
كما اعتبرت التقارير أن القرار الفعلي يُصنع الآن على الأرض، وليس على طاولات السياسة. وأشار نادر إلى استخدام “العبوات الناسفة”، مؤكداً على انتقال القتال إلى داخل القرى، وأهمية السيطرة على الجسور لتأمين خطوط الإمداد.
كما أضاف أن الإنذارات الموجهة للسكان ليست فقط خطوات عسكرية، بل تصوراً لأداة ضغط نفسي تهدف إلى دفع السكان نحو النزوح. هذا الوضع يعكس إمكانية خلق أزمات داخلية تستفيد منها إسرائيل.
نهايةً، يبدو أن العمليات الإسرائيلية مستمرة في توظيف كافة قدراتها التدميرية، مستفيدة من دعم دولي واسع، ما يزيد من احتمالية استمرار التصعيد لفترة مفتوحة في غياب مؤشرات واضحة على احتوائه.


