spot_img
الخميس 1 يناير 2026
20.4 C
Cairo

لبنان: المتضرّرون من الحرب يواجهون أزمة التعويضات

spot_img

يواجه آلاف اللبنانيين المتضررين من الحرب الإسرائيلية واقعًا مليئًا بالتحديات بعد انتهاء النزاع. إذ يتمحور هذا الواقع حول إدارة الخسائر والتكيف مع ظروف النزوح، خاصةً بعد التراجع الكبير في الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في الضاحية الجنوبية لبيروت. ورغم الحاجة الملحة لإعادة الإعمار، إلا أن الخطط والتعويضات ما تزال غامضة وغير شاملة.

في الوقت الذي تأمل فيه المجتمعات المتضررة بشعاع من الأمل في عام 2025، وجدوا أنفسهم محاصرين بموارد شحيحة ودعم متراجع، بينما تظل القرارات المتعلقة بالتعويضات مؤجلة. يتحسر السكان على غياب المقاربات الشاملة التي تعيد الربط بين متضرري الحرب ومؤسسات «حزب الله» المعنية بالتعويضات وأجهزة الدولة اللبنانية التي يتوقع السكان منها للتحرك الفوري.

غياب خطة التعويضات

بعد وقف إطلاق النار، مُنح المتضررون بدل إيواء لفترات تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر، وبحد أقصى سنة. ومع انتهاء تلك المدد، لم تُتخذ خطوات واضحة لإعادة التعويض، حيث بقيت الأمور حبلى بالوعود غير المحققة، مع عدم إعلان لوائح نهائية أو جداول زمنية.

تشير المصادر المعنية إلى أن المقاربة المتبعة كانت عابرة وسطحية، مما حال دون الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار بشكل فعلي. هذا التحول أدى إلى إرباك المحتاجين، حيث بدت التعويضات متقطعة وغير ملائمة لحجم الأضرار التي تم تكبدها.

تحديات العودة

استمرار الضغوط السياسية والانتهاكات الإسرائيلية حال دون تشكيل خطة إعادة إعمار واضحة. اعتمد المتضررون على استراتيجيات إدارة الخسائر، حيث عادت بعض العائلات إلى منازل غير مكتملة، فيما لجأت أخرى للعيش مع أقاربهم. زادت تكلفة المعيشة بشكل كبير بعد توقف بدل الإيجار.

علي، المقيم في منطقة المريجة، حصل على بدل إيواء لفترة ثلاثة أشهر فقط، ومنذ ذلك الحين، توقف الدعم. يصف حالته قائلًا: “كلما سألنا عن التعويضات، كانت الإجابة: انتظروا، الأمر غير واضح”، مما يعكس حالة من الإحباط والانتظار المستمر.

حجم الأضرار

في ذات المنطقة، يعكس أبو حسن، الذي في الثمانين من عمره، تفاصيل صعبة حول إدارة خسارته. تحصل على نحو 8 آلاف دولار، لكن المبلغ لم يكن كافيًا لتغطية تكاليف ترميم منزله، مما اضطره لإنفاق أكثر من 15 ألف دولار من مدخراته الخاصة. ويقول: “أنا مضطر لترميم منزلي والعودة إليه، رغم أن التعويضات تظل مجرد وعود شفوية لا تُصرف فعليًا.”

مثل حالتها، سوسن من بعلبك، عانت من خسائر جسيمة عندما دُمّر منزلها بالكامل. تلقت فقط 12 ألف دولار، مما اجبرها للعيش مع عائلة زوجها في ظل غياب أفق إعادة الإعمار. تعتبر أن التعويضات كانت رمزية مقارنة بحجم الخسائر التي تكبدتها.

واقع التكيّف

تعد محدودية التعويضات وتحول سلوك المتضررين إلى أمور دالة على عمق الأزمة. أصبح العديد منهم يمتنعون عن متابعة مطالباتهم، مع العلم أنهم سيواجهون نفس الإجابات: “لا نعرف”. هذا الصمت لا يُعبر عن الرضا، بل يشير إلى انتقالهم إلى مرحلة التكيف القسري.

لذلك، بدأ السكان اتخاذ مبادرات فردية لمساعدة المتضررين، كتجميع التبرعات في أحد المتاجر في الضاحية الجنوبية. تظهر هذه الخطوات انعدام القدرة على إدارة التعويضات كسياسة عامة، مما يجعل الأولوية الآن تركز على التقليل من آثار الانهيار بدلًا من جبر الأضرار.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك