نفّذ الجيش الإسرائيلي تصعيدًا غير مسبوق ضد لبنان، حيث استهدف العاصمة بيروت ومناطق متعددة عبر مائة غارة جوية خلال فترة قصيرة، مما أسفر عن مئات القتلى والجرحى. هذا التصعيد يأتي في سياق أعنف المواجهات مع «حزب الله» منذ بدايتها.
غارات عنيفة تدمر العديد من المناطق
وأدت الغارات إلى مقتل 89 شخصًا، بينهم 12 من الأطقم الطبية، وإصابة 722 آخرين، وفقاً لما أكد وزير الصحة ركان نصر الدين. وقد تسبب القصف في انهيار بعض المباني ووقوعها بالقرب من مراكز إيواء وجامعات، مما أدى إلى حالة من الهلع والفوضى بين السكان.
وكانت العاصمة بيروت، بما في ذلك الضاحية الجنوبية، أكثر المناطق تضررًا، حيث طالت الغارات أحياء بئر حسن، حي السلم، المصيطبة، البسطة، وغيرها. كما وردت نداءات عاجلة للتبرع بالدم وفتح الطرقات أمام سيارات الإسعاف، وسط جهود مستمرة لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
توقعات ضبابية لمستقبل الأحداث
في الوقت الذي كانت فيه لبنان تأمل في التهدئة بعد إعلان هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة، بدا المشهد محبطًا للمسؤولين، حيث تشير المصادر إلى عدم توافر معطيات واضحة حول المرحلة المستقبلية. وقد استُؤنف التصعيد في فترة قصيرة بعد تلك الأمل.
المسؤولون اللبنانيون أجروا اتصالات مكثفة أثناء صباح الأربعاء لضمان شمول لبنان بالهدنة، لكن الأمور اتجهت نحو التصعيد بالتزامن مع الغارات الإسرائيلية. ولحد الآن، لا معلومات تضمن استجابة صريحة من جانب أي جهة رسمية حول ذلك.
استهدافات واسعة في الجنوب والبقاع
لم تقتصر الغارات على العاصمة، بل شملت أيضاً مناطق الجنوب، حيث سُجلت ضربات مكثفة في بلدات كصيدا وبنت جبيل. في صيدا، استهدفت غارة سيارة أمام مقاهي على الكورنيش، مما أدى إلى وقوع ضحايا وإصابات وآثار دمار واسعة.
فضلًا عن ذلك، شملت الغارات مناطق في البقاع، حيث وقعت ضربات في دورس، شمسطار ومحيط طاريا بما يعكس اتساع رقعة الاستهداف في لبنان.
ردود فعل رسمية قوية
رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، أدان التصعيد الإسرائيلي ووصفه بأنه يُظهر استهتارًا بكل القوانين والمعايير الدولية. وشدد على ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذا العدوان.
أما رئيس البرلمان، نبيه بري، فقد وصف الغارات بأنها “جريمة حرب مكتملة الأركان”، مُشيرًا إلى أن هذا التصعيد يأتي في وقت يُظهر فيه المجتمع الدولي تقاعسًا مقلقًا.
تحذيرات من الجيش الإسرائيلي
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكبر ضربة له في لبنان حتى الآن، مشيرًا إلى استهداف نحو 100 موقع مرتبط بـ«حزب الله». وهذه الرسالة تحمل تهديدًا واضحًا حال عدم استجابة الحزب للمطالب الإسرائيلية.
وحذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قائلًا إن معاقل الحزب لم تعد آمنة وأن الجيش سيستمر في ملاحقتهم في أي مكان يتواجدون فيه.
استعراض عواقب التدخلات العسكرية
التصعيد بدأ منذ الصباح بعمليات قصف عبر مسيّرات وطائرات حربية، حيث استهدفت الغارات عدة مواقع بالجنوب والبقاع. ومع اتساع دائرة الضحايا وتدمير الممتلكات، تعود مشاهد التوتر والعنف لتسيطر على المشهد اللبناني.
المناطق المستهدفة تأثرت بشدة من الضربات التي تواصلت بشكل متزامن، مما أسفر عن المزيد من الضحايا والإصابات، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان حاليا.


