إسرائيل تهاجم لبنان وسط أجواء من التوتر الإقليمي
شهد لبنان يوماً دموياً غير مسبوق، حيث استهدفت إسرائيل المدنيين اللبنانيين في إطار ردها على التوجهات الإيرانية المرتبطة باتفاق جديد مع الولايات المتحدة الأميركية. يتمثل جوهر الاتفاق في وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً، مما يثير تساؤلات حول موقف إيران تجاه الوضع اللبناني، خاصةً عقب عدم ردها على العدوان الإسرائيلي.
لبنان يتطلع إلى وقف النار
أعربت الحكومة اللبنانية عن ترحيبها بالاتفاق، مؤكدة على ضرورة شمول لبنان في الهدنة. وأوضح مصدر وزاري أن لبنان يسعى لتولي الحكومة مهمة التفاوض المباشر مع إسرائيل، نظراً لتأثير الاتجاهات الإيرانية. وبهذا، يهدف لبنان إلى عدم جعل المصير اللبناني رهينة لإيران، خاصةً بوجود تكاليف باهظة تدفعها البلاد بسبب التأثيرات الناجمة عن هيمنة “حزب الله”.
إيران أمام خيارات صعبة
وفيما يتعلق بإيران، تلوح أمامها خيارات محدودة للحفاظ على موقفها تجاه وقف النار، إذ يتعين عليها إما الضغط على الولايات المتحدة لإلزامها بتحقيق ذلك، أو تهديدها بالانسحاب من المفاوضات مع إعادة غلق مضيق هرمز. ويظهر هذا المأزق عدم وضوح الموقف الأمريكي تجاه لبنان بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب بأن لبنان غير مشمول بالهدنة.
اتفاقات خفية وتوقعات مشوشة
يُظهر المصدر قلقه من أن ترمب قد استخدم إيران كوسيلة لتعزيز مصداقيته أمام “حزب الله”، الذي تأخر في الرد على الهجمات الإسرائيلية التزاماً بوقف النار. وقد أثرت النظرة الإيرانية للاتفاق على عدم إدراكها لحقيقة أن لبنان قد يكون مستثنى من الهدنة.
الضغوط الأميركية
يُعتقد أن معظم البنود المتعلقة بهذا الاتفاق ما تزال خاضعة للتفاوض، بما في ذلك سلاح “حزب الله”. تسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء نفوذ إيران في المنطقة، وهو ما يتعارض مع رغبة إيران في الشمولية. يشدد المصدر على أنه لم يعد من المقبول أن تتصرف إيران وكأنها تمثل لبنان في المفاوضات، بينما الحكومة اللبنانية تنتظر اتخاذ الولايات المتحدة موقفاً واضحاً.
أبعاد إقليمية ومتغيرات داخلية
من جهة أخرى، يتابع المصدر أن الطمأنة الإيرانية لمحور الممانعة قد لا تعكس حقيقة الموقف الأميركي، مشيراً إلى أن أي تسوية مع واشنطن لن تعني بالضرورة الحفاظ على موقع “حزب الله” ضمن قرار الهدنة. ويعد ذلك بمثابة خطر يمكن أن يضع الحزب في مأزق تاريخي، في وقت يتزايد فيه الضغط لإدماج لبنان حكومياً في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
دعوات للانخراط في مشروع الدولة
في ختام الأمر، يتضح أن الحكومة اللبنانية بحاجة لتوحيد موقفها والتوجه نحو المشروع الوطني الذي يضمن مصالح اللبنانيين. في ظل هذه الظروف، يعتبر المصدر أن الوقت قد حان لـ “حزب الله” ليتخذ مواقف تعبر عن مصلحة لبنان، بعيداً عن التبعية لإيران، والانخراط في جهود لاحقة لحل الأزمات العالقة والتوجه بشكل مباشر نحو الغرب في المفاوضات مع إسرائيل.
تتطلب المرحلة المقبلة تركيز جهود الحكومة اللبنانية لتجسير الفجوة الموجودة، وعدم الارتكان إلى الوضعية الإيرانية الحالية التي قد تهدد الاستقرار اللبناني.


