اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بأنها تعمل على تقويض مسار المفاوضات السياسية، ووضعت عراقيل أمام جهود التسوية. جاء ذلك بعد ساعات من محاولة اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي، التي أثارت العديد من التساؤلات حول إخفاقات أمنية سمحت بوقوع سلسلة من الهجمات على قادة عسكريين.
تفاصيل الهجوم
أطلق مهاجم مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال أليكسييف أمام منزله باستخدام مسدس مزود بكاتم للصوت، وهرب بعد تنفيذ العملية. وبحسب أجهزة التحقيق الروسية، تم تسجيل الحادثة عبر كاميرات المراقبة، وفتحت السلطات تحقيقًا لملاحقة الجاني.
يعتبر الجنرال أليكسييف من القادة البارزين في الجيش الروسي، وقد حصل على لقب “بطل روسيا” في عام 2017، وله دور محوري في توجيه العمليات العسكرية في أوكرانيا.
ردود الفعل الرسمية
أعلن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تم إطلاعه على تفاصيل الحادث. وتمنى الكرملين الشفاء العاجل للمسؤول العسكري، على أن يتناول بوتين الموضوع خلال اجتماع مرتقب مع أعضاء مجلس الأمن القومي.
سرعان ما اتهمت موسكو الأوكرانيين بالمسؤولية عن الاختراق الأمني، معتبرةً أن الحادث يحمل طابعًا إرهابيًا. حيث أكد لافروف أن الحادث يعكس رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام.
مستقبل المفاوضات
على الرغم من الهجوم، شكك خبراء روس في تأثير الحادث على مسار المفاوضات الحالية بين روسيا وأوكرانيا برعاية أمريكية في أبوظبي. وأفاد الكرملين بأنها كانت “صعبة لكنها بناءة” وستتواصل.
من جانب آخر، أعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين، رستم عمروف، عن جولة جديدة من المحادثات ستعقد قريبًا بعد تحقيق نتائج إيجابية في المفاوضات السابقة.
الإخفاقات الأمنية
تجددت النقاشات حول الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى الهجمات ضد قادة عسكريين في روسيا. وكان من أبرز تلك الهجمات اغتيال الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، بالإضافة إلى استهداف كبار القادة العسكريين الآخرين.
ويرى المراقبون أن هذه العمليات تشير إلى وجود تقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في تأمين القادة العسكريين، خاصة أن الهجمات استُخدمت فيها عبوات ناسفة متطورة.
استمرار العمليات العسكرية
في ضوء الأحداث، صرح لافروف أن القوات الروسية ستواصل استهداف الأهداف العسكرية في أوكرانيا، مشددًا على التزام بلاده بالقانون الدولي الإنساني، حيث تقتصر الضربات على الأهداف العسكرية فقط.
تجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من الزيارات التي أجراها مسؤولون أوروبيون إلى روسيا يعتبر نادرًا، ما يعكس الاهتمام المتزايد من قبل السياسيين الأوروبيين في فتح قنوات الاتصال مع القيادة الروسية.
الصراع في الفضاء الرقمي
في سياق منفصل، أُفيد بأن شركة “ستارلينك” المملوكة لإيلون ماسك بدأت بفرض قيود على الوصول إلى الإنترنت للقوات الروسية في أوكرانيا بناءً على طلب كييف، بهدف وقف الاستخدام غير المشروع لخدماتها.
هذا الإجراء أثار قلق الروس، ما أدى إلى تردي الاتصالات وانخفاض مستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية، وسط تحديات كبيرة تكنولوجيًا. وأكد ماسك أن الخطوات تهدف لضبط الامتثال، وليس الدخول بشكل مباشر في الصراع.
الأسباب وراء الطلب الأوكراني
في السنوات الأخيرة، استُخدمت خدمات “ستارلينك” بشكل واسع من قبل أوكرانيا لتأمين اتصالاتها العسكرية، لكن القلق تصاعد حول استخدام الروس لتلك الخدمات في تعزيز قدراتهم الهجومية.
لذلك، أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد، ميخائيلو فيديروف، عن بدء نظام جديد للتسجيل والتحقق لضمان استخدام خدمات “ستارلينك” بما يتناسب مع احتياجات العمليات العسكرية.
تقييم تأثير الحجب
تقييم التأثير الدقيق لهذا الحجب لا يزال في مراحله الأولى، حيث أبلغ مدونون روس عن فجوات في الاتصالات ومشكلات في التنسيق. كما يعكس تصريح ماسك أن الإجراءات تهدف إلى ضبط الاستخدام غير المصرح به.
ومع ذلك، قد تنتج عن هذه الخطوات تداعيات سياسية، حيث تشارك موسكو مخاوفها من الحاجة إلى استقلال اتصالاتها العسكرية عن التأثير الغربي، مما قد يؤثر أيضًا على جهود التفاوض الحالية.


