الخميس 3 أبريل 2025
spot_img

لاغارد تؤكد ضرورة استقلالية أوروبا عن التكنولوجيا الأمريكية

أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، على ضرورة تقليص الاتحاد الأوروبي لاعتماده على التكنولوجيا الأمريكية، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي من خلال بناء قدراته الذاتية.

استقلالية اقتصادية

وفي تصريحاتها لإذاعة “نيوستوك” الأيرلندية، شددت لاغارد على أهمية تحقيق مزيد من الاستقلالية للاتحاد الأوروبي، لتقليل المخاطر الخارجية، وعدم الاعتماد فقط على التغيرات العالمية مثل الرسوم الجمركية الأمريكية.

وقالت: “يجب أن نركز على نقاط قوتنا، ونعمل على استعادة الدرجة المفقودة من الاستقلال”.

كما أضافت لاغارد أن عملية بناء الموارد والقدرات الأوروبية ستستغرق بعض الوقت، مما يتطلب تبني الدول الأعضاء رؤية بعيدة المدى لتعزيز السيادة الاقتصادية.

هيمنة الجهات الأجنبية

سلطت رئيسة البنك المركزي الأوروبي الضوء على هيمنة الشركات الأمريكية والصينية على أنظمة الدفع العالمية. حيث تخضع منصات مثل Visa وMasterCard وPayPal لسيطرة الشركات الأمريكية، في حين تتحكم الصين في نظام Alipay.

وأوضحت أن نقص الحلول الأوروبية في هذا المجال يُعتبر تهديدًا استراتيجيًا، مشددة على ضرورة أن تسعى بروكسل لإنشاء نظام دفع أوروبي مستقل لضمان حرية القارة من الهيمنة الخارجية.

في وقت سابق، صرحت لاغارد لإذاعة “فرانس إنتر” بأن فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على السلع الأوروبية يشكل “بداية الطريق نحو الاستقلال الحقيقي للاتحاد الأوروبي”، معتبرة أنه سيكون لحظة حاسمة تدفع أوروبا نحو تعزيز سيادتها في الدفاع والطاقة والتمويل والتكنولوجيا.

الرسوم الجمركية ووجوب الاستجابة

في 4 مارس، أعلنت الإدارة الأمريكية عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على معظم الواردات من كندا والمكسيك، وزيادة التعريفات على المنتجات الصينية من 10% إلى 20%. كما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جديدة اعتبارًا من 2 أبريل، مشيرًا إلى أن دولًا مثل الاتحاد الأوروبي والبرازيل والهند وكندا والصين تفرض رسومًا أعلى على المنتجات الأمريكية مقارنة بما تفرضه واشنطن.

وفي الأول من أبريل، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خلال خطابها أمام البرلمان الأوروبي، الولايات المتحدة للتراجع عن الرسوم الجمركية، ووصفتها بأنها “تضر بالجميع”. وأكدت أن بروكسل تسعى لحل تفاوضي، لكنها مستعدة للدفاع عن السوق الأوروبية الموحدة والمنتجين الأوروبيين في حال استمرار التصعيد الأمريكي.

تعزيز التكامل الاقتصادي

في سياق متصل، أكدت المستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل، على ضرورة تعزيز التكامل الاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي وتقليل الحواجز التجارية بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الناتجة عن السياسات الحمائية الأمريكية.

هذه التطورات تشير إلى تحول متزايد في موقف الاتحاد الأوروبي تجاه واشنطن، حيث تدفع التوترات التجارية والتكنولوجية بروكسل لتعزيز قدراتها وتقليل تبعيتها للولايات المتحدة. ومع تصاعد الدعوات لتطوير بنية تحتية مالية وتجارية أوروبية مستقلة، يبدو أن القارة الأوروبية تتجه نحو إعادة تشكيل استراتيجياتها الاقتصادية وضمان استقلالها في عالم مليء بالتغيرات الكبيرة.

اقرأ أيضا

اخترنا لك