تسود التكهنات حول نوايا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بخصوص جزيرة غرينلاند، التي تتبع الدنمارك، إذ أعرب عن رغبته في امتلاكها. رغم ذلك، يشير استطلاع رأي إلى أن الغالبية العظمى من سكان الجزيرة لا يرغبون في أن يصبحوا جزءاً من الولايات المتحدة.
استراتيجية ترامب
ذكرت صحيفة «بوليتيكو» أن احتمال شن هجوم عسكري مفاجئ على العاصمة غرينلاند، نوك، واستغلال الوضع على نحو مماثل لما حدث في فنزويلا، يعتبر أمراً بعيد الاحتمال. ومع ذلك، فإن ترامب قد يخطط لنهج محدد لتعزيز نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، مما يثير قلق الأوروبيين الذين يجدون في هذه السياسة أوجه شبه مع خطط الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.
أجرت «بوليتيكو» حوارات مع تسعة مسؤولين من الاتحاد الأوروبي ومحللين في شؤون حلف الناتو، لاستكشاف السيناريوهات المحتملة لسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، التي تتمتع بأهمية استراتيجية وثروات معدنية كبيرة.
خطوات نحو الاستقلال
بدأت إدارة ترامب بالتحدث عن استقلال غرينلاند، وهي منطقة شبه مستقلة تابعة لمملكة الدنمارك. استقلال غرينلاند قد يمكّنها من توقيع اتفاقيات مباشرة مع الولايات المتحدة، بعيداً عن الحاجة لموافقة كوبنهاغن.
يتطلب تحقيق الاستقلال استفتاءً من قِبل سكان غرينلاند، ومن الملاحظ أن استطلاعاً أُجري عام 2025 أظهر أن 56% من السكان يؤيدون الانفصال عن الدنمارك. ومع ذلك، أظهرت تقارير أن هناك حملات تأثير سرية يطلقها أشخاص مرتبطون بترامب في الجزيرة، مما قد يعزز من احتمالات الاستقلال.
الخطط الاقتصادية
في حال تصويت سكان غرينلاند لصالح الاستقلال، قد تتجه الولايات المتحدة لتقديم صفقة مغرية تتضمن ضم الجزيرة كولاية أمريكية جديدة، وهو الأمر الذي ترفضه أغلبية السكان. في المقابل، تشير تقارير إلى رغبة إدارة ترامب في توقيع اتفاقية ارتباط حر مع غرينلاند، مماثلة لتلك التي أبرمت مع جزر ميكرونيزيا.
يبرز أحد النواب من غرينلاند فكرة عدم رغبة السكان في أن يصبحوا كما بورتوريكو، بينما قد تكون المقترحات الأخرى التي تقدمها الولايات المتحدة محط اهتمام إذا كانت معروضةً بشكل جذاب.
التأثير الأوروبي
هناك مخاوف في أوروبا، خاصة بين حلفاء الدنمارك في الاتحاد الأوروبي، من أن تحاول الولايات المتحدة فصل غرينلاند عن كوبنهاغن. ومع ذلك، يبدو أن هناك فرضيات تشير إلى إمكانية الحصول على دعم أوروبي في حالة تقديم ضمانات أمنية أعلى لأوكرانيا.
قد تفتح مثل هذه السيناريوهات المجال أمام صفقة متبادلة تُعزز من النفوذ الأمريكي في غرينلاند في مقابل تقديم ضمانات أمنية أكثر صرامة لأوروبا.
احتمالات عسكرية
في حال رفضت غرينلاند أو الدنمارك عرض ترامب، قد تتجه الولايات المتحدة نحو فرض سيطرة عسكرية. يحذر خبراء من أن مثل هذا السيناريو قد يتضمن الاستيلاء على الأرض بشكل مشابه للإجراءات المتبعة في أوكرانيا.
تمتلك الولايات المتحدة وجوداً عسكرياً في غرينلاند، مما يجعل إمكانية السيطرة العسكرية على العاصمة نوك أمراً سهلاً. ومع ذلك، يبرز تساؤل حول الشرعية القانونية لمثل هذا التصرف، حيث سيتطلب الاحتلال الذي يستمر لأكثر من 60 يوماً موافقة من الكونغرس.
ردود فعل الحلفاء
في إطار الحلف الأطلسي، قد تواجه الولايات المتحدة تداعيات سلبية من جراء أي تحركات عسكرية غير مشروعة، مما قد يؤثر على شراكاتها العسكرية في أوروبا. ويميل العديد من المسؤولين الآن إلى معالجة هذه التحديات بهدوء.
في النهاية، تبقى قضية غرينلاند تحت مجهر المتابعة الدولية، وسط تساؤلات حول تأثير النوايا الأمريكية والمضي قدمًا نحو مستقبل الجزيرة في ظل التوترات الجيوسياسية.


