كوبا تواجه اختبارًا جديدًا مع وصول ناقلة نفط روسية
تواجه كوبا حالة من الترقب والقلق مع اقتراب وصول ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات إلى أراضيها، فيما أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قلقه من الوضع الراهن مؤكدًا أن “كوبا هي التالية”. يعكس هذا التصعيد تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة الكوبية.
ناقلة النفط الروسية في الطريق إلى كوبا
من المقرر أن تصل ناقلة النفط الروسية “أناتولي كولودكين” إلى ميناء ماتانزاس، غرب كوبا، يوم الاثنين، محملة بحوالي 730 ألف برميل من النفط الخام. وفقًا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، انطلقت الناقلة من ميناء “بريمورسك” الروسي في الثامن من الشهر الحالي، حيث حصلت على مرافقة من البحرية الروسية خلال عبورها القنال الإنجليزي، قبل أن تواصل رحلتها مستقلة عبر المحيط الأطلسي.
المراقبة البريطانية على ناقلة النفط
رفعت البحرية الملكية البريطانية من مستوى المراقبة، حيث رافقت فرقاطة روسية الناقلة “أناتولي كولودكين”. وقد أوضحت شبكة “سكاي نيوز” أن بريطانيا أرسلت السفينة “إتش إم إس ميرسي” المتمركزة في بورتسموث ومروحية من طراز “وايلدكات” لمراقبة تحركات الفرقاطة الروسية “آر إف إن سوبرازيتيلني” والناقلة لأكثر من 48 ساعة أثناء عبورهما القنال الإنجليزي.
وأوضح متحدث باسم البحرية الملكية أن هذه العملية نُسقت مع حلف شمال الأطلسي، مستخدمًا رادارات متطورة لجمع معلومات استخباراتية. وعندما وصلت السفينتان إلى الطرف الغربي للقنال، عادت الفرقاطة بينما واصلت الناقلة رحلتها نحو المحيط الأطلسي.
تحدي العقوبات النفطية
تشير مصادر إلى أن عبور القنال الإنجليزي يخضع لقوانين “المرور العابر” في القانون الدولي، مما يتيح حرية الملاحة حتى للسفن الخاضعة للعقوبات، مما أعاد إلى الواجهة صعوبة موقف كوبا تحت وطأة العقوبات النفطية التي فرضتها واشنطن منذ بداية العام، والتي أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في الجزيرة.
كانت آخر شحنة نفط وصلت كوبا في التاسع من يناير، ومُنعت بعد ذلك بسبب الضغوط الأمريكية، ما فاقم من أزمة الوقود في البلاد.
أزمة الطاقة وتجميد المساعدات
تعيش كوبا نقصًا حادًا في الوقود مع انقطاعات كهربائية طويلة قد تصل إلى 20 ساعة يوميًا، وسط تراجع الإمدادات. فقدت هافانا أحد أبرز مزودي الطاقة بعد انهيار شراكتها النفطية مع فنزويلا.
في سياق موازٍ، أفادت قافلة “نويسترا أميركا” أن البحرية المكسيكية عثرت على قاربين شراعيين انقطع الاتصال بهما أثناء نقلهما مساعدات إنسانية إلى كوبا. وأكد المتحدث باسم القافلة أن الطاقمين في حالة جيدة وأن القافلة تستمر في إيصال المساعدات للشعب الكوبي.
الولايات المتحدة تتمسك بالعقوبات
في موقف صارم، أوضحت الولايات المتحدة، في التاسع عشر من الشهر الحالي، أن تخفيف العقوبات على النفط الروسي لا يشمل السماح بتوريده إلى كوبا أو كوريا الشمالية، مما يعكس استمرار سياسة الضغط الشديد على هافانا.
وخلال منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار” في ميامي، ذكر ترمب أن قاعدة مؤيديه تتطلع للعنف والانتصار، مما يزيد من حدة التصريحات العسكرية تجاه كوبا، بينما حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل من مواجهة أي عدوان خارجي.
التعاون الروسي – الكوبي
في ظل هذه الظروف، تزايد التعاون بين موسكو وهافانا في السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد اندلاع حرب أوكرانيا. وقد أعلن الكرملين أنه يجري محادثات مع كوبا لدعمها، مما يعزز العلاقات التي تعود إلى الحقبة السوفياتية في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة.
تستمر هذه التطورات في تشكيل مشهد معقد كجزء من العلاقات الدولية المتشابكة، حيث تجد كوبا نفسها أمام خيارات محدودة لتأمين احتياجاتها من الطاقة.


