في خطوة تعكس السعي لتقويض الهيمنة الأميركية، استقبل الرئيس شي جينبينغ قادة دول أوراسيا، بما في ذلك روسيا والهند وإيران وتركيا، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، والتي يشارك فيها رئيس الوزراء المصري أيضا، وتهدف إلى تقديم رؤية جديدة للعلاقات الدولية محورها بكين، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
استقبال رسمي حافل
استقبل الرئيس الصيني الوفود في مدينة تيانجين، إيذانًا بانطلاق فعاليات القمة التي تُعقد على مدار يومي ٣١ أغسطس و1 سبتمبر ٢٠٢٥، وتعد الأولى من نوعها منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وقد شهدت المدينة الساحلية تدفق رؤساء الدول والحكومات وممثلي المنظمات الدولية، إيذانًا بانطلاق فعاليات القمة.
ووصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع المستوى، وكان بوتن عشية زيارته إعلان عن رؤيته لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب يسعى لتقويض الهيمنة الأميركية، مؤكداً أن التنسيق الروسي – الصيني يمثل حجر الزاوية في هذا التوجه، وأوضح بوتين أن اعتماد العملات الوطنية في التبادلات التجارية بين البلدين، وتعزيز دور مجموعة “بريكس” وأعضائها الجدد، يشكلان عناصر أساسية في هذا النظام الجديد.
إجراءات أمنية مشددة
وتفرض الصين إجراءات أمنية مشددة على قمة منظمة شنغهاي، مع انتشار قوات الأمن والمركبات المدرعة في شوارع تيانجين، حيث تأتي هذه القمة في ظل تحديات متعددة تواجه الدول الأعضاء، بدءًا من النزاعات التجارية وصولًا إلى الأزمة الأوكرانية والملف النووي الإيراني.
تضم منظمة شنغهاي للتعاون عشر دول أعضاء وست عشرة دولة بصفة مراقب أو شريك، وتمثل قوة موازية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتضم في عضويتها احتياطيات كبيرة من مصادر الطاقة.
النفوذ الدبلوماسي الصيني
تمثل القمة فرصة للصين لإبراز نفوذها الدبلوماسي وتعزيز مكانتها كمركز للاستقرار في عالم يشهد انقسامات متزايدة، مع التأكيد على نموذج تعددي الأقطاب الذي تتبناه.
شهدت القمة سلسلة من اللقاءات الثنائية، بما في ذلك لقاءات بين الرئيس الصيني ونظرائه الروسي والتركي والهندي. ودُعي بعض القادة لحضور عرض عسكري ضخم في بكين، احتفالًا بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية.
محادثات ثنائية هامة
ناقش الرئيس بوتين مع الرئيس شي الاتصالات الأخيرة بين موسكو وواشنطن. ومن المقرر أن يجتمع الرئيس شي مع الرئيس التركي أردوغان لبحث الأزمة الأوكرانية، ومع الرئيس الإيراني لبحث الملف النووي الإيراني.
يلتقي الرئيس الصيني أيضًا برئيس الوزراء الفيتنامي، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
“رقصة التنين والفيل”
يرى الخبراء أن القمة تركز على الصورة التي تعكسها أكثر من النتائج الملموسة. ويشير الأستاذ ديلان لوه إلى أن القمة تمثل “نموذجًا متعدد الأطراف من تصميم الصين يختلف عن النماذج التي يهيمن عليها الغرب”.
على الرغم من وجود خلافات بين بعض الدول الأعضاء، مثل الصين والهند، إلا أنهما تعملان على تعزيز العلاقات، خاصة في ظل الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على البلدين.
شراكة استراتيجية
أكد الرئيسان الصيني والهندي خلال لقائهما على أهمية التعاون بين البلدين، واصفين الشراكة بينهما بـ “رقصة التنين والفيل”. وأشار الزعيمان إلى “التقدم المطرد” الذي تحقق في العلاقات الثنائية و”أجواء السلم والاستقرار السائدة”.