قمة ترمب وبوتين في ألاسكا لبحث إنهاء حرب أوكرانيا

spot_img

تستعد الولايات المتحدة وروسيا لعقد قمة مرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في منتصف شهر أغسطس المقبل في ولاية ألاسكا. تأتي هذه الخطوة بعد سبعة أشهر من المساعي الدبلوماسية المكثفة بين موسكو وواشنطن بهدف إيجاد حل للأزمة الأوكرانية.

ألاسكا.. محطة القمة

يُذكر أن ألاسكا كانت جزءًا من الإمبراطورية الروسية قبل أن تبيعها إلى الولايات المتحدة في عام 1867 مقابل 7.2 مليون دولار. يُنظر إلى اختيار هذا المكان كرمزية تاريخية في العلاقات بين البلدين.

غياب التمثيل الأوكراني

على الرغم من أهمية القمة، إلا أنها ستُعقد دون حضور أي تمثيل أوكراني. يرى مراقبون أن هذا الغياب قد يحد من فرص تحقيق اختراق فوري في الأزمة، إلا أن مجرد انعقاد القمة يُعد تحولًا ملحوظًا في السياسة الأميركية.

تحول في السياسة الأميركية

لطالما تعامل الغرب مع الرئيس بوتين كقائد منبوذ منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، والذي أسفر عن خسائر فادحة في الأرواح ودمار هائل. يرى الكرملين في استعداد الرئيس ترامب للقاء بوتين انتصارًا دبلوماسيًا بحد ذاته.

خلفيات التوقيت

منذ تولي ترامب منصبه، تبادلت الولايات المتحدة وروسيا فكرة عقد قمة بين القادة عدة مرات. كان الزعيم الروسي حريصًا على اللقاء، لكنه تردد في اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الحرب طالما كان يعتقد أن روسيا تحقق تقدمًا.

تردد أمريكي سابق

أما ترامب، الذي كان في البداية مؤيدًا لروسيا ومنتقدًا للمساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا، فقد أجّل اللقاء مرارًا طالما أن إنهاء الحرب بدا مستحيلاً، مُعبّرًا عن إحباطه.

مهلة العقوبات

قبل الإعلان عن القمة، حدد ترامب يوم الجمعة الماضي موعدًا نهائيًا لفرض عقوبات جديدة ما لم يُنهِ بوتين الحرب. ونفّذ جزءًا من تهديداته بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الهندية لمعاقبتها على استيراد النفط الروسي.

اجتماع ويتكوف

جاء طلب روسيا لعقد القمة بالتزامن مع اقتراب الموعد النهائي لعقوبات ترامب الجديدة. وأُعلن عن قرار القمة بعد اجتماع المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، مع بوتين في الكرملين.

أهداف بوتين

من المحتمل أن يستخدم بوتين القمة تكتيكًا للمماطلة، إضافةً إلى محاولة تحسين العلاقات المتوترة مع واشنطن. تنسجم القمة مع رؤية بوتين للعالم، التي ترى أن القوى العظمى يجب أن تُحدّد مناطق نفوذها.

السيطرة الروسية

يعتقد بوتين أن الترسانة النووية الضخمة لروسيا تجعلها قوة عالمية. يسعى بوتين منذ عقود لإعادة فرض سيطرة موسكو على أوكرانيا، ووصف تفكك الاتحاد السوفياتي بأنه «أعظم كارثة جيوسياسية في القرن».

المطالب الروسية

من المرجح أن يكرر بوتين في أي اجتماع مع ترامب مطالبه ذاتها: اعتبار شرق أوكرانيا جزءًا من روسيا، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ووقف توسع الحلف في أراضي الاتحاد السوفياتي السابق، وتقييد حجم الجيش الأوكراني، وضمان أن تكون حكومة أوكرانيا ودودة تجاه موسكو.

أهداف ترامب

كان أحد وعود حملة ترامب الانتخابية إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة. ورغم أن هذا الموعد انقضى منذ زمن، فإنه ما زال يعتبر نفسه صانع الصفقات الأول. كما أنه لم يُخفِ رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام.

تقلبات الموقف الأمريكي

اتّسم موقف ترامب من الحرب بالتقلب. ففي وقت سابق من هذا العام، بدا وكأنه يتماشى مع الكرملين، حيث قلّص المساعدات العسكرية لأوكرانيا لفترة، وضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

انتقادات لاذعة

لكن مع ازدياد إحباطه من بوتين، سمح مؤخرًا بمزيد من مبيعات الأسلحة المخصصة لأوكرانيا. وانتقد قصف روسيا للمدن الأوكرانية، واصفًا إياه بأنه «مُخزٍ» و”مُقزز». وقبل شهر، انتقد بوتين مباشرة.

العودة إلى السلام

عاد الرئيس الأميركي هذا الأسبوع إلى لهجة السلام، فكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «الجميع يتفق على أن هذه الحرب يجب أن تنتهي، وسنعمل على ذلك في الأيام والأسابيع المقبلة».

خيارات واشنطن

رغم أن ترامب هدد بفرض عقوبات أولية وثانوية قاسية على روسيا لإنهاء الحرب، فقد أقر بأنه قد لا يكون لها أي تأثير. في حين أن رؤساء أميركيين سابقين قد يوافقون على قمة مكافأة على تقديم تنازلات نحو اتفاق سلام، فإنه لا توجد أي مؤشرات على أن بوتين غير موقفه الرافض لأي تسوية من هذا النوع.

تأثير العقوبات

سمحت مبيعات الطاقة المستمرة لروسيا بتحمُّل أقسى العقوبات الغربية حتى الآن، كما أن لديها تجارة مباشرة محدودة مع الولايات المتحدة. ولم يفرض ترامب الرسوم الجمركية الحادة على الواردات الروسية التي فرضها على بعض شركاء أميركا التجاريين.

موقف الصين والهند

لم يتحرك ترامب لمعاقبة الصين، أكبر مستورد للنفط الروسي، فيما أكد المسؤولون الهنود أنهم يعتزمون مواصلة شراء النفط الروسي.

تحديات الاختراق

لن تكون أوكرانيا، وهي أحد الأطراف الرئيسية في حرب روسيا، ممثلة في القمة. وقد قال ترامب إنه سيلتقي بزيلينسكي بعد ذلك بفترة قصيرة، لكن غياب أوكرانيا سيحد مسبقاً من النتائج. كما أن أوروبا، التي لها مصلحة كبيرة في نتيجة الحرب، لن تكون ممثلة أيضاً.

الرأي العام الأوكراني

على الرغم من الخسائر الهائلة التي تكبدتها أوكرانيا من حيث الأرواح والدمار، تشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية قوية من الأوكرانيين ترفض فكرة تقديم التنازلات الإقليمية وغيرها من المطالب التي يفرضها الكرملين.

نظرة متشائمة

لقد أعاق رفض الجانبين تقديم تنازلات أي جهد للتوصل إلى تسوية عبر التفاوض منذ فترة طويلة، ولا توجد مؤشرات كبيرة على التفاؤل الآن. هل هو تحول حقيقي في حل الصراع الأوكراني؟ أم أنه سيتضح مرة أخرى أنه مجرد بداية زائفة وضجة وارتباك؟

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك