بعد غياب دام عقدًا من الزمن، يستعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للعودة إلى الأراضي الأميركية، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترامب في قمة مرتقبة في ولاية ألاسكا في 15 أغسطس. تأتي هذه الزيارة بعد لقاء بوتين بالرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في نيويورك عام 2015، لبحث تطورات الحرب السورية.
قمة ألاسكا المرتقبة
تكتسب القمة رمزية خاصة كونها ستعقد في ألاسكا، الولاية التي اشترتها الولايات المتحدة من روسيا القيصرية عام 1867، ويفصلها عن روسيا مضيق بيرينغ. الأهمية الأكبر للقمة تكمن في كونها الأولى بين الرئيسين منذ عام 2019، وعقب عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
ملف أوكرانيا يتصدر المحادثات
أعلن ترامب عن موعد ومكان اللقاء، مشيراً إلى أن القضية الأوكرانية ستكون في صلب المحادثات. يطمح ترامب إلى التوصل لاتفاق مع بوتين ينهي الصراع في أوكرانيا، مما قد يمهد الطريق أمامه للفوز بجائزة نوبل للسلام، على خطى كارتر وأوباما.
مخاوف أوروبية متصاعدة
أثار الإعلان عن القمة ردود فعل قلقة في العواصم الأوروبية، خشية أن يتم اتخاذ قرارات مصيرية بشأن أوكرانيا بعيداً عن مشاركتها. يضاف إلى ذلك، انعدام الثقة في إمكانية تقديم ترامب تنازلات لبوتين، خاصة فيما يتعلق بمطالب روسيا بالاعتراف بضم مناطق أوكرانية.
المطالب الروسية المعلنة
تتضمن المطالب الروسية اعتراف كييف بضم مناطق دونيتسك، لوغانسك، زابوريجيا، وخيرسون، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم. تطالب موسكو أيضاً بتخلي كييف عن الانضمام إلى حلف الناتو، وتقليص قواتها العسكرية، ومنع تمركز قوات أجنبية على أراضيها.
تصريحات تزيد القلق
تصريح ترامب الأخير عن إمكانية “تبادل للأراضي” بين روسيا وأوكرانيا أثار مزيداً من القلق في كييف والعواصم الأوروبية. يخشى الأوروبيون من أن تهميشهم في المفاوضات قد يهدد أمن القارة بأكملها.
تحركات دبلوماسية مكثفة
في ضوء هذه المخاوف، تسارعت الاتصالات بين الأطراف الأوروبية. سارع القادة الأوروبيون إلى التواصل مع الرئيس الأوكراني لطمأنته ودعمه. اجتماع لندن الأخير جمع ممثلين عن بريطانيا، الولايات المتحدة، وأوكرانيا، والدول الأوروبية الرئيسية، حيث تم طرح “خطة بديلة” للسلام في أوكرانيا.
مقترحات أوروبية للحل
تتضمن الخطة الأوروبية اقتراحاً بوقف إطلاق النار قبل أي خطوات أخرى، وأن يكون أي تبادل للأراضي مقابل ضمانات أمنية حازمة. تشدد أوروبا على أنه لا يمكن البدء بالتنازل عن الأراضي في خضم القتال.
رؤية أوروبية متكاملة
في بيان مشترك، أكد قادة فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، بولندا، إيطاليا، فنلندا، ورئيسة المفوضية الأوروبية على ضرورة اتباع نهج يجمع بين الدبلوماسية الفاعلة، دعم أوكرانيا، والضغط على روسيا.
شروط السلام الأوروبية
يرى القادة الأوروبيون أنه لا يمكن إجراء مفاوضات جادة إلا في سياق وقف إطلاق النار، والتمسك بمبدأ عدم تغيير الحدود بالقوة. يؤكدون على التمسك بسيادة أوكرانيا واستقلالها وسلامة أراضيها، وأن أي حل دبلوماسي يجب أن يراعي المصالح الأمنية لأوكرانيا وأوروبا.
تباين في الرؤى
يكشف البيان الأوروبي عن هوة واسعة بين المقاربة الأميركية والأوروبية. رغم الإشادة بجهود ترامب، يطالب القادة الأوروبيون بوقف إطلاق النار والالتزام بسيادة أوكرانيا، في حين يتقبل ترامب مبدأ خسارة كييف لأراضيها.
أمن أوروبا في خطر
بينما يتحدث ترامب عن السلام، لا يذكر أوروبا، في حين يتخوف الأوروبيون مما قد يقدم عليه بوتين إذا غض الغرب الطرف عما فعله في أوكرانيا. يشدد الأوروبيون على ضرورة ضمانات أمنية قوية وموثوقة لأوكرانيا وأوروبا، وهو ما لم تبد الإدارة الأميركية استعداداً لتوفيره.
مستقبل أوكرانيا المجهول
أعرب زيلينسكي عن موافقته على البيان الأوروبي، مؤكداً أن الأوكرانيين لن يتنازلوا عن أرضهم. ومع ذلك، يبدو أن طموحات زيلينسكي لن تتحقق، حيث يرى رئيس الوزراء السلوفاكي أن أوكرانيا ستكون “الخاسرة” في قمة ترامب – بوتين.


