قبرص.. زيادة التوتر بعد هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية

spot_img

أفادت تقارير أن طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع استهدفت هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس، مما أدى إلى تنبيه صفارات الإنذار داخل القاعدة وإصدار تحذيرات للأفراد بالاحتماء. ولم تقم السلطات البريطانية بإبلاغ الحكومة القبرصية مما أثار دعوات لإعادة تقييم الوضع الأمني للقاعدتين البريطانيتين في أكروتيري وديكيليا.

تطورات حادث الطائرة المسيّرة

في هذا السياق، توجهت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» نحو المياه قبالة قبرص لتقديم حماية إضافية من أي هجمات محتملة. موقف القوات البريطانية يُعكس قلقاً متزايداً إثر الحادث، ويعكس أيضًا تدهور العلاقة مع الحكومة القبرصية.

وفي تصريحٍ سابق، أشار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية. وقد أثار هذا الإعلان قلقاً كبيراً في قبرص نظراً لتضاربه مع تأكيدات سابقة بعدم استخدام القواعد للأسلحة.

دعوة للحوار بين قبرص وبريطانيا

استدعى الحادث رئيس قبرص نيكوس خريستودوليديس للدعوة إلى إجراء «نقاش صريح ومفتوح» بشأن مستقبل القواعد البريطانية، مشيرًا إلى أن هذه القواعد تمثل أقوى رموز الحقبة الاستعمارية. وأكد خلال إحدى القمم أن الأوضاع الراهنة تقتضي فتح حوار شامل وعدم الاكتفاء بالتفاوض بعيدًا عن الأضواء.

من جانبها، أكدت الجهات البريطانية أن أمن قبرص يمثل أولوية قصوى، مبينة أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران. كما أوضح مكتب ستارمر بشكل قاطع عدم وجود نية لاستغلال القواعد في العمليات العسكرية ضد طهران.

القواعد البريطانية: تاريخ وتأثير

نالت قبرص استقلالها من بريطانيا في أغسطس 1960، ولكنها احتفظت بقواعد بريطانية تقدر مساحتها بـ99 ميلاً مربعاً. ومن الشائع أن تلك القواعد تستمر كنقطة جدل وتمثل بقايا الحكم الاستعماري البريطاني، حيث يعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي تحت سيطرة هذه القواعد.

لقد ناقش العديد من القبارصة، بما في ذلك الرئيس خريستودوليديس، فكرة إلغاء هذه القواعد، خاصة مع تزايد استخدامها في العمليات العسكرية. ورغم الاحتجاجات السلمية المتراجعة ضد وجود هذه القواعد، لا تزال المواقف تجاهها مشرذمة ومتأثرة بتاريخ الجزيرة.

توسيع دور القواعد بمرور الزمن

على الرغم من أن الهدف الأول من إنشاء القواعد كان مراقبة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فقد توسع دورها بشكل كبير على مر السنين. تشمل قاعدة أكروتيري طائرات التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط.

ومؤخراً، استخدمت القواعد كمركز لوجستي للعمليات الأميركية في العراق وحملة التجنيد ضد تنظيم «داعش»، بالإضافة إلى وجود محطة تنصت متقدمة لمراقبة الاتصالات في المنطقة. ورغم التأكيدات السابقة بأن بريطانيا ستبقي السلطات القبرصية على علم بأي عملية عسكرية، إلا أن هذا الالتزام لا يعدو كونه بروتوكولًا أكثر منه إلزامًا قانونيًا.

وأكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الحكومة البريطانية تقوم بدور قيادي في تنسيق القدرات في شرق المتوسط لضمان حماية هذه القاعدة في ظل التهديدات الإيرانية المتزايدة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك