عُدّ مؤتمر المكونات الجنوبية المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض فرصة تاريخية لا ينبغي تفويتها، كما أكد مسؤولون وسياسيون جنوبيون. وأشاروا إلى أن هذا الحدث يمثل فرصة لإعادة تشكيل المشهد الجنوبي على أسس واقعية ومستدامة، تتطلب من جميع الأطراف التحلي بالشجاعة السياسية لتقديم تنازلات ضرورية.
ترحيب سعودي بالحدث
أعلنت السعودية مؤخرًا ترحيبها بطلب رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، لعقد مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية في الرياض لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية. وقد اعتبرت القيادات الجنوبية أن اختيار الرياض لم يكن مجرد خيار لوجيستي، بل هو قرار استراتيجي يعكس ثقل المملكة السياسي وقدرتها على ضمان تلاحم الفرقاء.
وأوضح المهندس بدر با سلمة، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن الوقت مناسب لعقد هذا المؤتمر بسبب الظروف السياسية الحساسة التي تمر بها المنطقة. وأكد أن وجود الرياض كمنصة للحدث يعد خيارًا استراتيجيًا لجمع الفرقاء في أجواء محايدة تساهم في تقليل المخاوف المتبادلة.
رؤية موحدة ضرورية
وأشار با سلمة إلى الحاجة الملحة لبلورة رؤية موحدة بين المكونات الجنوبية، وهو الأمر الذي يتطلب من الجميع الشجاعة لتقديم تنازلات مؤلمة. ولفت إلى ثلاث خطوات رئيسية لتحقيق ذلك: أولها تجاوز التنوع السياسي، حيث يجب أن يُدرك الجميع أن الجنوب أكبر من أن يختزله مكون واحد.
بدوره، رسم با سلمة الخطوة الثانية بضرورة البحث عن الحد الأدنى من التوافق، مع التأكيد على الاتفاق على مشتركات استراتيجية للحفاظ على أمن واستقرار المحافظات الجنوبية. كما شملت الخطوة الثالثة إعطاء الأولوية لاحتياجات المواطنين وتحقيق إدراك جماعي بأن رضاهم هو الشرعية الحقيقية لأي مكون.
توقعات بمحاور المؤتمر
من جانبه، توقع الدكتور ناصر حبتور، أمين عام مجلس شبوة الوطني، أن يغطي المؤتمر ضرورة تشكيل مكون سياسي جنوبي شامل وإدراك التحديات الكثيرة التي تطال القضية الجنوبية، بما يتضمن تحديث المسار التفاوضي نحو حل شامل في اليمن.
وذكر حبتور أن الجنوب عانى مؤخرًا من عقلية التفرد في القرار، مشيرًا إلى أن ذلك أدى إلى تهميش واسع لمكونات الجنوب، ما خلق واقعًا صعبًا وحربًا عبثية بسبب غياب الوعي الكافي للأولويات. وأكد أهمية المؤتمر كوسيلة لتحديد إطار سياسي آمن لحماية القضية الجنوبية من الاستغلال والمشاريع الخارجية.
دعوة للتضامن الجنوبي
وفي إطار متصل، شدد فهد الخليفي، وكيل محافظة شبوة، على أن مؤتمر الرياض يأتي في مرحلة تاريخية حاسمة لقضية الجنوب. وأكد أهمية التعاون مع المملكة والمجتمع الدولي لاستعادة الدولة الجنوبية، بما يضمن حقوق الجميع في إطار يسهم في تحقيق الأمن والسلم دوليًا.
وأختتم الخليفي بالقول إن الجنوب بحاجة إلى توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وخصوصًا في مواجهة الميليشيات الحوثية والمشاريع التخريبية التي تهدد استقرار المنطقة.


