spot_img
السبت 31 يناير 2026
23.4 C
Cairo

قادة أوروبا يبحثون تقليل الاعتماد على ترامب

spot_img

عقد قادة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً في بروكسل، بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بفتح أزمة اقتصادية في القارة وتوجيه انتقادات لاذعة لقيمها وسياسييها. جاء الاجتماع لتحليل تبعات هذا التصعيد والتوصل إلى استراتيجيات ملائمة لمواجهة التدهور السريع في العلاقات مع الولايات المتحدة، والذي تجلى بشكل خاص في سعي ترامب لضم غرينلاند.

أجواء الاجتماع

تداول القادة الأوروبيون خلال عشاءهم، الذي شمل أطباقاً تقليدية مثل “دجاج سوبريم” الفرنسي، في نقاشات جادة حول كيفية معالجة الأزمة. فقد دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وهي حليفة لترامب، إلى ضرورة استمرار الحوار مع الإدارة الأمريكية. في حين اقترح المستشار الألماني فريدريش ميرتس اتخاذ خطوات عاجلة لتخفيف القيود الاقتصادية وتعزيز النمو في أوروبا.

من جانبه، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أهمية إظهار وحدة أوروبا في مقابل تهديدات ترامب، بما يسهم في كسب احترامه. واستمرت المناقشات حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، حيث تم استعراض خطة للتعامل مع إدارة ترامب المتقلبة.

خطة مواجهة ترامب

أبرز ما كشفت عنه المداولات هو رغبة القادة في التصرف بهدوء تجاه استفزازات ترامب، مع إمكانية الرد عبر فرض رسوم جمركية. وتعتزم القوى الأوروبية العمل بعيداً عن الأضواء لتقليص اعتمادها العسكري والاقتصادي على الولايات المتحدة، التي بدأت تُرى كمصدر للقلق. تحدث المسؤولون عن ضرورة تعزيز الاستقلال الاستراتيجي، إلا أنهم طلبوا عدم نشر أسمائهم نظرًا لحساسية النقاشات.

تسعى خطة القادة إلى التحقيق خطوة بخطوة، رغم أنها لا تزال نظرية. وفي محاولة إرضاء ترامب على المدى القصير، يُدرس تعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي، بينما يطمح الأوروبيون على المدى الطويل لتنويع علاقاتهم التجارية وتطوير قواتهم العسكرية، وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية.

العقبات والفرص

ومع ذلك، يعاني الاتحاد الأوروبي من ضعف في التخطيط العملي لتحقيق استقلال عسكري سريع عن الولايات المتحدة، إضافة إلى ضعف النظام المالي والمصرفي. تتعثر عملية صنع القرار، مما يثير التساؤلات حول مدى جدية التقليل من الاعتماد على الحليف الأمريكي.

في تصريح له، أشار رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر إلى أن الأسابيع الأخيرة أكدت على أن الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل مفرط على عوامل خارجية، وأنه يجب عليه الاستثمار أكثر في نقاط قوته. كما أصدرت الحكومتان الألمانية والإيطالية وثيقة مشتركة تدعو إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز استقلال أوروبا الاستراتيجي.

اتفاقيات تجارية جديدة

على صعيد التجارة، أعلن القادة الأوروبيون مؤخراً عن توقيع اتفاقية تجارية مع الهند، في خطوة تهدف إلى فتح أسواق جديدة وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. يهدف هذا الاتفاق إلى تأمين سلاسل التوريد واستقطاب عملاء جدد، ويُعتبر جزءًا من جهود الأوروبيين لتنويع شركائهم التجاريين.

تُظهر التصريحات أن الأوروبيين في طريقهم لتحرير أنفسهم من الاعتماد على واردات التكنولوجيا والأسلحة الأمريكية، بما يعطيهم مزيداً من النفوذ في شراكاتهم مع الولايات المتحدة. تأتي هذه التطورات بينما تزايد التهديدات من ترامب بشأن غرينلاند، مما أحدث نقاشات أكثر إلحاحاً حول تقليص التبعية العسكرية على واشنطن.

الالتزامات العسكرية الأوروبية

في إطار التحضير للدفاع عن الذات، طالبت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن بضرورة إنفاق أوروبا للموارد اللازمة لتحقيق الاستقلال العسكري بحلول عام 2030. كما أكد مسؤولون دفاعيون ألمان تطلعاتهم للاكتفاء الذاتي بحلول عام 2029، مُشيرين إلى أهمية الدعم من الاتحاد الأوروبي لتحقيق هذه الأهداف.

في السياق ذاته، يسعى الأوروبيون لتوسيع خطط حماية القطب الشمالي من تحديات روسيا والصين، مؤكدين على دور الاتحاد في حماية المصالح الأمريكية في المنطقة، دون التنازل عن غرينلاند. تكشف هذه الجهود عن التصميم الأوروبي لمواجهة التهديدات والنهوض بمكانتهم الاستراتيجية في العالم.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك