أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة، ديلسي رودريغيز، عن قرار مفاجئ بالعفو العام عن جميع المعتقلين السياسيين في البلاد، ما أثار ردود فعل إيجابية من زعيمة المعارضة، ماريّا كورينا ماتشادو، التي اعتبرت أن الشعب الفنزويلي بدأ يتنفس نسيم الحرية بعد عقود من القمع.
فتح صفحة جديدة
يعتبر قرار العفو خطوة جديدة في العلاقات بين النظام الحالي وخصومه السياسيين، بعد 13 عاماً من القمع والتهميش السياسي. هذا القرار يفتح مجالاً لتفكك التيار السياسي الذي أسسه هوغو تشافيز، والذي كان يعتبر من أبرز حلفاء اليسار في أميركا اللاتينية. وكان هذا الموضوع قد تم طرحه كأحد أولويات المعارضة عقب انتخابات 2015، حيث تم رفضه آنذاك من قبل النظام، مما أدى إلى تفاقم القمع وتدهور الأوضاع الاجتماعية التي دفعت نحو ثلث السكان للهجرة.
الوضع السياسي الحالي
يستعد المشهد السياسي في فنزويلا لدخول شهر على العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على مادورو، بينما تبرز رودريغيز كمؤقتة تتمتع بخبرة كبيرة في الأزمات، إلى جانب ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام. هذا التنافس بينهما لا يزدهر في فقاعة، بل يخضع لتوجيهات الرئيس الأميركي الذي يحدد الشروط والقرارات وفقاً لمصالحه.
رغم الاختلاف في مشاريعهما السياسية، يجد كل من رودريغيز وماتشادو نفسيهما تحت ضغوط وخلافات تتجاوز الصراع على السلطة، حيث يبدو أن كليهما يسعى لإرضاء الولايات المتحدة لتعزيز ميزتهما في المرحلة الانتقالية.
تحديات ديلسي رودريغيز
ترمز رودريغيز إلى خطوة جديدة في “الحركة التشافية” دون وجود تشافيز أو مادورو، إذ تسعى لإعادة صياغة نظام مقبول داخلياً وخارجياً، مع التركيز على قضايا الصحة والتعليم، وإعادة توزيع الثروة النفطية. وتروج لرؤيتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولكن عليها مواجهة تحديات جسيمة لتحقيق استقرار اجتماعي وأمني بعد الأحداث الأخيرة.
رغم دعم إدارة ترامب لها، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أن شعبيتها لا تتعدى الـ 13% مقارنة بماتشادو التي تصل شعبيتها إلى 43%. وزادت وزارة العدل الأميركية الضغوط من خلال فتح تحقيقات تتعلق بالفساد، ما يزيد من تعقيد وضع رودريغيز.
مواقف ماريّا كورينا ماتشادو
تستند ماتشادو، المرشحة الرئاسية السابقة، إلى دعم شعبي واسع يعكس آمال الفنزويليين في الديمقراطية، ونجاحها في استعادة العلاقة مع الإدارة الأميركية بعد القبض على مادورو. تقدم رؤية لفتح السوق الفنزويلية على العالم لجذب الاستثمارات في مختلف القطاعات، مع وعد بإحياء الدور الإقليمي لفنزويلا.
الخلاف بين رودريغيز وماتشادو لا يقتصر على المنافسة على السلطة، بل يعكس صراعًا أعمق بين تيارين سياسيين، مع تكثيف التصريحات المتبادلة بين الطرفين، مما ينبئ بمراحل جديدة من التصعيد. في نهاية المطاف، يبقى التساؤل حول من سيمسك بزمام الأمور في فنزويلا، وسط انقسام واضح بين الطموحات الشعبية والتوازنات السياسية المعقدة.


