اعتصام في رام الله ضد قانون الإعدام الإسرائيلي
في خطوة تعكس القلق المتزايد من تبعات القانون الجديد، نظم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون عن الفصائل الفلسطينية ورجال دين، اعتصامًا أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في رام الله، احتجاجًا على إقرار الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون عقوبة الإعدام.
تفاصيل القانون الجديد
أقر الكنيست الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء الاثنين مشروع قانون يُتيح إمكانية إعدام فلسطينيين مدانين بتهم “الإرهاب”، وذلك على خلفية هجمات دامية. ويُحدد القانون أن العقوبة ستكون الإعدام أو السجن المؤبد لمن يتسبب عمداً في وفاة شخص آخر بهدف الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي.
ويدرج النص أيضًا عقوبة الإعدام كعقوبة افتراضية لفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، إذا تصنف المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل كعمل إرهابي. على المقابل، فإن المحاكم المدنية في إسرائيل تحكم بالإعدام أو السجن المؤبد لمن يُدان بالقتل مع نية الإضرار بالدولة.
المخاوف من التمييز القضائي
رغم أن القانون الجديد لا يطبق بأثر رجعي، إلا أن منتقديه يُشيرون إلى وجود نظام قضائي غير متكافئ. ويمنح القانون إسرائيل القدرة على تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يُدان بقتل إسرائيلي، بينما لا يُطبق ذلك على الإسرائيليين الذين يقتلون فلسطينيين.
وفي سياق الاعتصام، كانت ميسون شوامرة، إحدى الأمهات المعتصمات، حاضرة برفقة صورة ابنها منصور المحتجز منذ أكثر من ثلاث سنوات دون محاكمة، حيث عبرت عن مخاوفها: “أنا خائفة على ابني… أمهات الأسرى لم يتمكنّ من النوم الليلة الماضية”.
إشارة إلى العنف المتزايد
تجمع العشرات من المشاركين حاملين صورًا لمعتقلين فلسطينيين، وكتب على بعض الملصقات: “نداء عاجل وأخير: أوقفوا قانون إعدام الأسرى قبل فوات الأوان”. وأكد عبد الله زغاري، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، أن التشريع “يجسد عنصرية الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين”.
روح المقاومة كانت حاضرة في أصوات المشاركين، حيث أكدت ميسون شوامرة أنه رغم قسوة القانون، فإن ذلك لن يثني الشباب الفلسطينيين عن “المقاومة”، مضيفة: “تطبيق عقوبة الإعدام لن يخيف الشباب”.
ردود دولية وإسرائيلية
احتفل عدد من النواب بإقرار القانون، في حين اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن تطبيق القانون الإسرائيلي للإعدام ضد “الإرهابيين” سيكون بمثابة “جريمة حرب”.
من الجانب الإسرائيلي، تباينت الآراء حول القانون الجديد. إذ عبّر مئير لحاف من تل أبيب عن استهجانه للقانون، مشيرًا إلى أنه “بدائي وغبي جداً”. بينما أيد بعض رجال الأعمال، مثل نوح ليفي، العقوبة مبررين ذلك بالقول إنه “يجب اتخاذ إجراءات لمنع كارثة مستقبلية”.
مواصلة التحديات القانونية
على صعيد آخر، واجه القانون الجديد تحديات قانونية. حيث قدمت عدة منظمات حقوقية إسرائيلية التماسات إلى المحكمة العليا لإلغائه، مشيرةً إلى أنه يُعزز من التمييز التعسفي وينتهك القوانين الأساسية التي تحظر هذا التمييز.
تحت شعار “يجب أن نخجل”، تُعبر الأصوات المعارضة للقانون عن قلقها من تبعاته. ويرى عدد من المواطنين أن القانون يجب أن ينطبق على الجميع، معتبرين أن التمييز في تطبيقه يعكس عمق الأزمة القانونية والأخلاقية في التعامل مع حقوق الفلسطينيين.


