زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، الفاتيكان حيث التقى البابا لاوون الرابع عشر، في أول لقاء بينهما بعد حوالي عام من انتخاب الحبر الأعظم الأميركي. زيارة ماكرون تركزت على قضايا الشرق الأوسط ودعوات السلام في ظل الأوضاع المتدهورة بعد التصعيد العسكري الأخير في لبنان.
اجتماع خاص مع البابا
وصل ماكرون وزوجته بريجيت إلى القصر الرسولي قبل الساعة العاشرة صباحا بتوقيت غرينتش. واستغرقت المقابلة مع البابا نحو ساعة، وهي مدة أطول من المعتاد لمثل هذه اللقاءات.
وعبر ماكرون عبر منصة «إكس» عن قلقه حول الانقسامات العالمية، مشيراً إلى ضرورة العمل من أجل السلام. وأكد أن فرنسا ستواصل جهودها في تعزيز الحوار والعدالة بين الشعوب.
دعوات للسلام في لبنان
بحسب البيان الصادر عن الكرسي الرسولي، تم التركيز على أهمية الحوار والتفاوض لاستعادة التعايش السلمي في ظل الصراعات العالمية. وقد حظي لبنان بنقاش خاص في الاجتماع، خاصة بعد الغارات الجوية التي تعرض لها مؤخراً، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص.
وكان لبنان أحد المواضيع الحاسمة، خاصة في ظل الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار. حيث دعا ماكرون إلى ضرورة أن يشمل لبنان اتفاق وقف إطلاق النار الذي يسري بين طهران وواشنطن.
الاجتماع مع جمعية سانت إيجيديو
ناقش ماكرون النزاع مع ممثلين لجمعية سانت إيجيديو، والتي تعتبر قناة دبلوماسية غير رسمية تابعة للفاتيكان. وقد أشاد مؤسس الجمعية، أندريا ريكاردي، بماكرون كـ “رجل سلام” يمكنه دعم السلطات اللبنانية.
في الأثناء، وجّه كل من ماكرون والبابا انتقادات لاذعة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اعتبر ماكرون أنه يتحدث كثيراً ويناقض نفسه باستمرار.
لقاءات ومساعي دبلوماسية
تبع لقاء البابا استقبال أمين سر الفاتيكان المونسنيور بيترو بارولين للوفد الفرنسي. كما زار ماكرون الأكاديمية الفرنسية في روما وكاتدرائية القديس يوحنا اللاتيراني.
وتشير التوقعات إلى احتمال أن ماكرون قد دعا البابا، الذي يتقن اللغة الفرنسية ويعتبرها محبوبة، لزيارة فرنسا قريباً. حيث لم ينجح ماكرون في إقناع البابا السابق فرنسيس بزيارة الدولة، أو حتى حضور إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام عام 2024.
توقيت الزيارة وأبعادها السياسية
تأتي هذه الزيارة في وقت كان من المفترض أن تعقد فيه قمة فرنسية إيطالية، لكن تم تأجيلها إلى موعد غير محدد وسط توترات في العلاقات بين ماكرون ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.
كما تسبق الزيارة بثلاثة أيام الزيارة المرتقبة للبابا إلى الجزائر، وهي الأولى من نوعها، حيث قد يحمل ماكرون معه رسالة للإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المحتجز منذ يونيو عام 2025.


