ماكرون يبدأ زيارة آسيوية لتعزيز التعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية
بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة طويلة لليابان وكوريا الجنوبية، حيث يحمل في زيارته هذه مسؤوليتين رئيسيتين: كونه رئيسًا لفرنسا ورئيسًا لمجموعة السبع الدولية. تهدف هذه الجولة إلى تعزيز العلاقات بين باريس وعدد من العواصم الكبرى، مثل نيودلهي وسيول.
اجتماعات وزراء الخارجية
خلال الاجتماع الذي انعقد يومي الخميس والجمعة الماضيين في موقع “فو دي سيرني” التاريخي قرب باريس، دعا وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، كلاً من وزيري خارجية الهند وكوريا الجنوبية لحضور الاجتماعات. وقد شارك في الاجتماع وزير خارجية اليابان، الذي يعد بلاده أحد الأعضاء الرئيسيين في مجموعة السبع.
ويعتزم ماكرون دعوة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ لحضور قمة مجموعة السبع المقررة في يونيو المقبل في مدينة إيفيان الفرنسية، المطلة على بحيرة جنيف.
التأثيرات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط
تأتي زيارة ماكرون إلى اليابان وكوريا الجنوبية في ظل توترات عالمية متزايدة بسبب الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وقد نتج عن هذه الحرب أزمة في قطاع الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 بالمئة من النفط المتداول عالميًا.
تعتبر اليابان وكوريا الجنوبية من أبرز الدول المتأثرة بهذه الأزمة، حيث تستورد اليابان 95 بالمئة من النفط من الشرق الأوسط. وللتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود، قامت اليابان بسحب كميات من احتياطياتها الاستراتيجية. لذلك، يُعد الملف الشرق الأوسط من الموضوعات الرئيسية التي سيبحثها ماكرون مع رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي يوم الأربعاء، ومع الرئيس الكوري لاحقًا.
أجندة العلاقات الفرنسية الآسيوية
سبق لقصر الإليزيه أن أكد أن ماكرون وساناي تاكايتشي سيسعيان لإيجاد حلول مشتركة لأزمة الطاقة، حيث التقيا سابقًا على هامش قمة العشرين في نوفمبر. سيبقى ماكرون في اليابان حتى يوم الخميس، ثم يتوجه إلى كوريا الجنوبية بدعوة من الرئيس لي جاي ميونغ، مما يجعله أول زعيم أوروبي يزور سيول منذ تولي الرئيس الكوري الجديد منصبه.
أوضحت مصادر من الإليزيه أن أزمة الشرق الأوسط ستكون محور النقاشات مع كلا القائدين، وأن فرنسا والبلدين الآسيويين تتقاسم رؤى مماثلة حول الحاجة للدبلوماسية كأسلوب لحل الأزمة.
القلق من عدم الاستقرار في السياسة الأمريكية
تعمل باريس على تشكيل تحالف دولي يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، لكن القلق يساور الجميع بشأن كيفية انتهاء الحرب. رغم أن اليابان وكوريا الجنوبية تعتبران من أقرب حلفاء واشنطن في منطقة الهندي – الهادئ، فإن هناك شعورًا متزايدًا بالقلق تجاه سياسة الولايات المتحدة الغير ثابتة.
تسود أيضًا التوترات بسبب قلق الدولتين حول خطط الصين، لا سيما أن العلاقات بين بكين وطوكيو توترت مؤخرًا بعد تصريحات ساناي تاكايتشي حول احتمال تدخل اليابان في حالة محاولة الصين السيطرة على تايوان بالقوة. من جهة أخرى، تظل كوريا الجنوبية في حالة ترقب دائم تجاه جارتها الشمالية، التي تمتلك الأسلحة النووية.
فرنسا توطد شراكاتها الاقتصادية
تعتبر هذه الزيارة الرابعة لماكرون إلى طوكيو منذ استلامه السلطة في 2017، ويقود وفدًا من قادة الشركات الفرنسية الكبرى في مجالات متعددة. تسعى باريس وطوكيو إلى تعزيز التعاون في مجالات الأمن والفضاء وتوقيع اتفاقية بشأن الطاقة النووية السلمية.
على الرغم من ذلك، لا تزال المبادلات التجارية بين فرنسا واليابان ضعيفة، حيث تُصنف الأخيرة كالمستورد الثاني عشر لباريس. وتفضل حكومة اليابان تاريخياً شراء الأسلحة من الولايات المتحدة، بينما تسعى فرنسا إلى زيادة حضورها في سوق الدفاع الياباني.
بمناسبة الزيارة، سيقوم ماكرون وعقيلته بريجيت بلقاء رسمي مع الإمبراطور ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو، مما يعكس أهمية هذه الزيارة في تعزيز العلاقات بين البلدين.
منذ توليه الرئاسة، أظهر ماكرون اهتمامًا كبيرًا بمنطقة الهندي – الهادئ، حيث أقام علاقات وثيقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ويعتزم توسيع دائرة العلاقات مع كوريا الجنوبية خلال هذه الجولة.


