توافد الناخبون إلى مراكز الاقتراع في فرنسا، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في الجولة الثانية من الانتخابات البلدية، التي تعد اختبراً حاسماً لقوة اليمين المتطرف ولقدرة الأحزاب التقليدية على الحفاظ على مواقعها قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل.
في هذه الجولة، يسعى الناخبون لاختيار رؤساء بلديات لأكثر من 1500 مدينة وبلدة، بما في ذلك العاصمة باريس ومدينة مرسيليا. يذكر أن رؤساء البلديات يتحملون مسؤولية إدارة نحو 35 ألف منطقة في البلاد، وهم يعتبرون من بين الأكثر شعبية وثقة بين السكان.
بينما نجح العديد من مرشحي البلديات في حصد الأصوات اللازمة للفوز في الجولة الأولى التي أُجريت في 15 مارس، أسفرت المنافسة الشديدة في المدن الكبرى عن الحاجة إلى إجراء جولة ثانية.
المنافسة في باريس
تتجه الأنظار إلى العاصمة باريس، حيث يواجه اليساري إيمانويل غريغوار، النائب السابق لآن إيدالغو، منافسته وزيرة التعليم السابقة رشيدة داتي من اليمين. وقد تعززت فرص داتي بعد انسحاب مرشح من يمين الوسط وآخر من اليمين المتطرف. ورغم ذلك، فإن غريغوار لم يتعاون مع مرشح من اليسار المتشدد، مما أسفر عن تشتت الأصوات ضمن اليسار.
في وقت سابق، كانت تحالفات اليساريين والوسطيين تقدم دعماً قوياً ضد اليمين المتطرف، لكن الأوضاع تغيرت بعد حادث مأساوي تعرض له ناشط يميني متطرف الشهر الماضي. وأعرب الناخب باتريس لوران، الذي أدلى بصوته في شمال شرق باريس، عن قلقه من عودة المدينة إلى حكم اليمين.
الأهمية الاستراتيجية لمرسيليا
أما في مرسيليا، تتنافس الأحزاب على منصب رئيس البلدية، حيث مرشح حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف يواجه منافساً من الحزب الاشتراكي، الذي يشغل منصب الرئيس الحالي. لفوز حزب التجمع الوطني في هذه المدينة، سيكون بمثابة انتصار كبير له.
وفي تصريحات أدلى بها الناخب آلان فايولا، أعرب عن رغبته في تغيير الأوضاع السيئة التي شهدتها المدينة، ملمحاً إلى دعمه لحزب التجمع الوطني بعد أن كان يؤيد حزباً يمينياً آخر. بينما يرى آخرون أن المحافظة على التصويت ضد اليمين المتطرف أمر ضروري.
تحديات اليمين المتطرف
يتطلع حزب التجمع الوطني، بزعامة مارين لوبن، إلى تحسين نتائجه مقارنة بالاستحقاقات المحلية السابقة، ومع ذلك يواجه تحديات لتحقيق مكاسب مهمة. وعلى الرغم من إعادة انتخاب مرشحيه في 10 بلديات، ما زال الحزب لم يحقق انتصارات كبيرة في مناطق خارج المواقع التي يتمتع فيها بقاعدة دعم قوية في الشمال والجنوب.
وفي سياق هذا، أكدت آن موكسل، مديرة أبحاث العلوم السياسية، أن نتائج الانتخابات البلدية لن تؤدي إلى انتصار ساحق للتجمع الوطني، لكنها ستمكن الحزب من ترسيخ قدمه على الساحة السياسية.
تنصب عادةً انتباه الناخبين في الانتخابات البلدية على القضايا المحلية، رغم أن نتائجها ليست بالضرورة مرجعاً لتوقعات الانتخابات الرئاسية التالية. ومع ذلك، توفر هذه الانتخابات مؤشرات قيمة حول تأييد الناخبين وتركيبة التحالفات المحتملة في مشهد سياسي منقسم، مما يعكس مزاج الشعب قبل عام من انتهاء ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون.


