أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن خطط لنشر الصاروخ النووي فرط الصوتي ASN4G بحلول عام 2035، كجزء من جهود تجديد الردع النووي الفرنسي، حيث سيتم تخصيص سربين من مقاتلات Rafale F5 لاستقبال هذا النوع الجديد من الصواريخ في القاعدة الجوية 116.
يشير هذا التحول الكبير في القاعدة إلى استراتيجية مُحكمة لتعزيز القدرات الجوية الفرنسية، ويأتي في إطار خطة شاملة تتضمن تسريع طلبات شراء طائرات Rafale واستثمار بقيمة 1.5 مليار يورو لتطوير البنية التحتية اللازمة.
تحديث القدرات الجوية
تهدف هذه الخطط إلى تعزيز قدرات طائرة Rafale F5، التي تخضع الآن لعمليات تطوير مكثفة تشمل تحسينات كبيرة في مجالات الاتصال والحرب الإلكترونية.
تعتبر Rafale F5 أول مقاتلة فرنسية تتضمن طائرة مسيرة خفية، تمتاز بقدرتها على العمل جنبًا إلى جنب مع الطائرة المقاتلة، مما يتيح تعزيز القدرات على الاختراق في بيئات متنازع عليها.
سيتيح الرادار الجديد Thales RBE2 XG تحسينات في الكشف ودمج البيانات، ما يُمكّن القوات الجوية الفرنسية من التصدي بفعالية للتهديدات الحديثة.
الأسلحة النووية المتطورة
من أبرز مميزات Rafale F5 قدرتها على حمل صاروخ ASN4G، الذي سيستبدل صاروخ ASMPA الحالي، حيث طورت شركة MBDA هذا الصاروخ بمنظومة مبتكرة تسمح له بالوصول إلى سرعات تتراوح بين 6 و7 ماخ.
يمثل هذا الصاروخ فرط الصوتي، بمداه الذي يتجاوز 1000 كيلومتر، خطوة استراتيجية لتعزيز المرونة في منظومة الردع الفرنسية، في حين يساهم تصميمه الشبحي في خفض احتمالية اكتشافه بواسطة رادارات العدو.
بالتوازي مع ذلك، تواصل فرنسا تطوير مركبة الانزلاق الأسرع من الصوت V-MAX، كجزء من جهودها الهادفة إلى تنويع وتعزيز القدرات الهجومية التقليدية والنووية.
تعزيز البنية التحتية
يهدف الاستثمار الذي يصل إلى 1.5 مليار يورو في القاعدة الجوية 116 إلى تعزيز بنيتها التحتية لتلبية المتطلبات التشغيلية الجديدة، حيث ستتضاعف قدرتها لاستيعاب أكثر من 2000 شخص بحلول عام 2035.
ستعمل القاعدة، بالإضافة إلى دورها الحيوي في الردع النووي، على القيام بمهام “الشرطة الجوية” والمشاركة في عمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وخصوصًا على الجناح الشرقي للحلف.
تعزز مقاتلات Rafale F5 مع صواريخ ASN4G الأهمية الاستراتيجية للقاعدة 116 في الحماية الدفاعية الفرنسية، ما يجمع بين جهود التحديث والتكيف مع التحديات الأمنية الناشئة.
زيادة الإنتاج الصناعي
ردًا على الطلب المتزايد لدى سلاح الجو الفرنسي، تعتزم شركة Dassault للطيران زيادة إنتاج طائرات Rafale ليصل إلى 5 طائرات شهرياً.
يهدف هذا التوجه الصناعي إلى ضمان توفر الإمدادات اللازمة للقوات الفرنسية وتلبية الالتزامات التصديرية مع شركاء بارزين.
تأتي هذه التطورات ضمن سياق الحشد العسكري المتزايد في أوروبا والتوترات الجيوسياسية الراهنة، مما يعكس عزم فرنسا على تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية والحفاظ على قدراتها في الردع النووي في وجه التهديدات المتغيرة.
تماشيًا مع رؤية ماكرون المستقبلية، تسعى هذه المبادرات لتزويد القوات المسلحة الفرنسية بقدرات جوية متطورة تتناسب مع التحديات العملياتية المتوقعة.