دعت فرنسا إلى إجراء مناورة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في غرينلاند، مشددة على ضرورة اتخاذ التكتل العسكري الغربي إجراءات جدية لحماية أمن منطقة القطب الشمالي. وأكد الأمين العام للحلف، مارك روته، في تصريحات الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقادة الآخرين محقون في مطالباتهم، قائلاً: “علينا فعل المزيد هناك لحماية القطب الشمالي من نفوذ روسيا والصين”.
وجود دائم للناتو
ذكرت وكالة أنباء “ريتزاو” الدنماركية أن الدنمارك قد طالبت بوجود دائم لحلف الناتو في غرينلاند. وأشارت إلى أن الحلف زاد من وجوده في بحر البلطيق ودول البلطيق، مما يمكن أن يعكس نموذجًا يُحتذى به في غرينلاند، وفق ما أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن.
في السياق نفسه، كانت الدنمارك وغرينلاند قد اقترحتا مهمة للناتو في القطب الشمالي. الأسبوع الماضي، غادر جنود دوليون، بينهم من ألمانيا وفرنسا، إلى غرينلاند في زيارة استطلاعية تستغرق عدة أيام، كانت بقيادة الدنمارك وليست مناورة رسمية للناتو.
نقاشات خلف الأبواب المغلقة
أوضح روته أنه يفضل عدم التعليق علنًا على التوتر القائم بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول مطالبة ترامب بالسيطرة على غرينلاند، مؤكدًا أنه يعمل على معالجة هذه القضية خلف الكواليس. فيณะ، تعتزم الحكومة البريطانية إجراء مباحثات دفاعية مع الدنمارك، حيث أن التركيز سيكون على الأمن في المنطقة القطبية.
وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، التقى نظيره الدنماركي ترولز لوند بولسن، حيث سيتناول النقاش الوضع الأمني في القطب الشمالي، وتكنولوجيا مواجهة الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى الوضع في أوكرانيا. الهيلي قال: “في هذا العهد الجديد من التهديدات، نحتاج إلى دبلوماسية قوية وتحالفات متينة.”
رفض السيطرة الأمريكية
طالبت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، بالاعتراف بسيادة غرينلاند في ظل التوترات المتعلقة بتهديد ترامب بالسيطرة على الجزيرة. وأشارت إلى أن مواطني غرينلاند هم جزء من مملكة الدنمارك، ويتمتعون بحقوق سيادية مماثلة لأي مواطن آخر.
أكد ترامب أنه يتوقع توصل الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو لحل بشأن الخلاف حول غرينلاند، مشددًا على أن أمريكا تحتاج الجزيرة لأسباب أمنية. وفي معرض تعليقه حول استعداداته لضم غرينلاند، أجاب: “ستكتشفون ذلك قريبًا”.
الردود الأوروبية
يبحث الاتحاد الأوروبي في اتخاذ إجراءات مضادة تجاه الولايات المتحدة جراء السياسات الأمريكية تجاه غرينلاند. المفاوضات تُعد كذلك كوسيلة لمواجهة الضغوطات الأمريكية، حيث قد يُفرض رسوم كبيرة على السلع الأمريكية كجزء من آلية مكافحة الإكراه التي تنوي الدول الأوروبية تطبيقها.
حتى الآن، لا يوجد دعم واسع داخل الاتحاد الأوروبي لاستخدام هذه الآلية، باستثناء فرنسا، حيث لفت الرئيس ماكرون في منتدى دافوس إلى أن الرسوم الناتجة عن السياسات الأمريكية قد تجبر الاتحاد على استخدام هذه الآلية. كما أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن رفضه التام للخضوع للتهديدات المتعلقة بمستقبل غرينلاند.


