دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إلى ضرورة إجراء حوار مع إيران، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى أزمة ذات عواقب مدمرة على المنطقة.
ضغط أمريكي متزايد
في الوقت نفسه، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها لإحكام الحصار على طهران، بينما لجأت إيران إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، محذرة من رد “غير مثيل له” في حال تعرضت لهجوم.
قال غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في مقر المنظمة الدولية بنيويورك إن الأمم المتحدة “أدانت بشدة القمع الوحشي الذي شهدته إيران”، مؤكدًا أهمية الحوار للوصول إلى اتفاق بشأن المسألة النووية، لتجنب أي أزمة خطيرة قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي.
عقوبات شاملة
بالتوازي، صعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهودها لإحكام الحصار على إيران من خلال تطبيق كامل لعقوبات الأمم المتحدة. واستندت هذه الإجراءات إلى ستة قرارات أعاد مجلس الأمن تفعيلها بموجب آلية “سناب باك”، وسط إشارات محتملة لتنفيذ عمل عسكري “استباقي”، مع تكثيف الحشد العسكري الأمريكي حول إيران.
كما نظمت الإدارة الأميركية ندوة في العاصمة التشيكية بمشاركة ممثلي 40 دولة الأسبوع الماضي، لتعزيز تنفيذ القرارات الأممية المعاد تفعيلها. وأوضح نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، توم بيغوت، أن الاجتماع تناول كيفية “تعظيم أثر العقوبات المفروضة على النظام الإيراني”، وناقش “التهديدات المرتبطة بالأنشطة النووية والصاروخية الباليستية والأسلحة التقليدية”.
التزامات إيران النووية
وأشار بيغوت إلى أن القرارات الستة التي فُعّلت في 27 سبتمبر 2025، تلزم إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم وإنتاج الماء الثقيل، فضلًا عن حظر استخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية واستيراد وتصدير الأسلحة. كما تُعيد فرض حظر السفر وتجميد الأصول وتسمح بمصادرة الشحنات المحظورة.
الضغوط الأمريكية لا تقتصر على المسار الأممي فحسب، بل ألمح مسؤولون إلى إمكانية استخدام القوة لدفع إيران للتفاوض. وبحسب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فإن الحشد العسكري يهدف إلى “منع أي هجوم استباقي على القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة”، معترفًا بعدم وجود تصور واضح لمرحلة ما بعد أي تغيير محتمل في إيران.
رسالة من طهران
في المقابل، وجه السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، إيرواني، رسالة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، اشتكى فيها من “التهديد الأمريكي المتكرر باستخدام القوة”، معتبرًا أن تصريحات الرئيس الأميركي تمثل “انتهاكًا صريحًا لميثاق الأمم المتحدة”. وأكد أن إيران “تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن النفس” محملاً الولايات المتحدة مسؤولية أي تداعيات قد تحدث نتيجة عمل عسكري.
دعا إيرواني مجلس الأمن إلى رفض أي تهديد أو استخدام للقوة ضد إيران، ووقف ما وصفه بـ “الإجراءات القسرية وغير المشروعة” التي يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي.
استعداد للحوار
في سياق موازٍ، أكدت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة استعدادها للحوار المبني على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لكنها حذرت من أن أي تصعيد أو ضغط عسكري سيكون له “رد قوي وغير مسبوق”.


