أكد رئيس البرلمان العراقي، محمود المشهداني، قبل حوالي أسبوعين، عدم إمكانية تشريع قانون “الأحوال الشخصية” في غياب “المدونة الشرعية”، التي تتضمن الأحكام اللازمة لهذا القانون. كما نفى المشهداني في حديثه أي نية للبرلمان لاعتماد “سلة واحدة” لتمرير القوانين. ومن المتوقع أن يتولى خبراء ورجال دين من الوقف الشيعي كتابة “المدونة” وتقديمها للبرلمان خلال ستة أشهر بعد إقرار القانون.
جلسة برلمانية حافلة بالجدل
ومع ذلك، أظهرت جلسة البرلمان أمس الثلاثاء سلسلة من القرارات المثيرة للجدل بعد التصويت على ثلاثة قوانين في وقت واحد، رغم الاعتراضات القوية التي استمرت لشهور. القوانين الثلاثة تشمل تعديلات على قانون الأحوال الشخصية، وعفو عام، وقانون العقارات.
جاءت هذه القوانين بعد اتفاقيات بين الكتل النيابية الممثلة للمكونات الرئيسية في العراق، بما فيها الشيعة والسنة والأكراد. فقد اعتُبر إقرار تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959 مطلباً كبيراً لقوى “الإطار التنسيقي”، بينما يمثل تعديل قانون العفو العام مطلباً للقوى السنية، نظرًا لوجود العديد من سجناء الإرهاب في المحافظات السنية.
قسمة البرلمان والاحتجاجات الشعبية
على الرغم من الانتقادات الشديدة التي تعرض لها البرلمان من قطاعات مدنية وقانونية، بدا أن هناك انقسامًا حادًا داخل المجلس نفسه. فقد اعترض عدد من النواب على إجراء “صفقة السلة الواحدة”، مؤكدين أن العملية برمتها كانت متجاوزة للقانون.
وأعربت النائبة نور نافع عن استيائها، حيث أكدت أن “قانوني تعديل الأحوال الشخصية والعفو العام تم تمريرهما دون تصويت”، واصفةً ما حدث بأنه “مهزلة حقيقية”. في ذات السياق، اعتبر النائب مصطفى سند أن التصويت على القوانين الثلاثة دفعة واحدة يعد “مخالفة كبيرة” لأسس عمل البرلمان.
الخلافات حول القوانين
تتواصل الخلافات حول طبيعة القوانين والفئات المشمولة بها. حيث امتنعت الكتل السنية عن قبول تعديل قانون الأحوال الشخصية، وأوضح البيان الإعلامي للبرلمان أن “المكون الشيعي اشترط تعديل القانون ليناسب أحكام مذهبهم، بينما لا يتفق مع المكون السني”.
وعلى صعيد آخر، حتى في صفوف المواطنين الشيعة، يبقي القانون الجديد خيار “الاحتكام” إلى القانون السابق لمن لا يرغب في تطبيق التعديلات الجديدة. وزعمت جهات منتقدة أن قانون العفو قد يُمكن بعض المجرمين والإرهابيين من الإفلات من العقوبات، وفقًا للنائب المستقل سجاد سالم، الذي أشار إلى أن القانون سيشمل حتى المتورطين في قضايا فساد كبيرة.
الانتقادات والمتوقع المستقبلي
في خضم هذه الانتقادات، شهدت المواقع التواصل الاجتماعي ردودًا واسعة، حيث وصف العديد من الناشطين أن قانون العفو العام لا يضمن حقوق المظلومين. واعتبر المحامي محمد جمعة أن التشريع يهدف بالأساس لخدمة الأجندات السياسية، حيث يعرض زواج القاصرات ويُحرر الزوجة من حقها في الإرث.
تصدرت العبارة “قانون العفو مرفوض” قائمة الترند في العراق، وسط تكهنات بأن هذا القرار قد يستهدف الفاسدين والمجرمين. بينما يرى البعض أن البرلمان أمام تحديات حقيقية بشأن كيفية تطبيق القوانين المعدلة والفئات المستفيدة منها، في وقت تتصاعد فيه دعوات الطعن ضد قرارات السلة الواحدة.


