spot_img
الجمعة 9 يناير 2026
18.4 C
Cairo

غرينلاند: حلبة صراع استراتيجي في القطب الشمالي

spot_img

تسهم غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم والتي تقع فوق الدائرة القطبية الشمالية، بشكل كبير في استراتيجيات الأمن العالمي في ظل التوترات الدولية المتزايدة وارتفاع درجات الحرارة. ففي سياق جهودها لضمان السيطرة على الجزيرة الغنية بالمعادن، تسعى الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تعزيز وجودها فيها، باعتبارها نقطة حيوية لحماية طرق الشحن عبر القطب الشمالي ونحو أميركا الشمالية.

موقع غرينلاند الاستراتيجي

تتبع غرينلاند للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي، غير أن الحكومة الدنماركية قد رفضت بشكل رسمي المساعي الأمريكية. وتعكف حكومة غرينلاند على توضيح أن مستقبل الجزيرة هو قرار يتخذه مواطنوها فقط. يقدر عدد سكان غرينلاند بنحو 56 ألف نسمة، يغلب عليهم الإينويت، وقد بقيت الجزيرة لوقت طويل خارج دائرة الاهتمام العالمي.

تشكل غرينلاند جزءاً رئيسياً من الدفاع عن أميركا الشمالية منذ الحرب العالمية الثانية، عندما احتلتها الولايات المتحدة في إطار جهودها لصد التهديد النازي. ومع تحول القطب الشمالي إلى منطقة مرتبطة بتغير المناخ وذوبان الجليد، تشتعل المنافسة بين الدول الكبرى مثل روسيا والصين للوصول إلى ثروات المنطقة.

التحديات الأمنية المتزايدة

في عام 2018، أعلنت الصين عن نفسها كدولة قريبة من القطب الشمالي، ساعيةً لتعزيز نفوذها عبر مبادرة “الحزام والطريق” التي تشمل طرق التجارة الدولية الجديدة. وفي رد فعل على هذه التحركات، أثار وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، مايك بومبيو، المخاوف من تحول القطب الشمالي إلى منطقة مليئة بالتوترات العسكرية.

تسعى روسيا أيضاً لتوسيع نفوذها في المنطقة، حيث قامت بإعادة بناء منشآت عسكرية وافتتحت قواعد جديدة. وقد صرح القادة العسكريون الروس باستعدادهم لاستئناف التجارب النووية في المواقع القديمة، ما زاد من قلق القادة الأوروبيين على خلفية الأزمة الأوكرانية.

الوجود العسكري الأمريكي

تستثمر وزارة الدفاع الأمريكية في قاعدة “بيتوفيك” الفضائية في شمال غرب غرينلاند، والتي تدعم عمليات دفاعية مهمة بما يشمل مراقبة الفضاء. كما تراقب القاعدة الأنشطة البحرية الروسية في شمال الأطلسي، من خلال مشروع جي آر أي يو كاي (GIUK) الذي يشمل التفكير الاستراتيجي للدفاع عن المنطقة.

من جهته، رأى الخبير العسكري توماس كروسبي أن هيمنة الولايات المتحدة على غرينلاند لن تضيف شيئاً للأمن القومي الأمريكي، حيث أن التعاون القائم بالفعل يمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها من دون الحاجة لإعلان السيادة المباشرة على الجزيرة.

العلاقات العسكرية مع الدنمارك

قامت الدنمارك بتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، إذ أدرجت الحكومة اتفاقاً بقيمة 14.6 مليار كرونة دنماركية (2.3 مليار دولار) لتحسين قدرات المراقبة والحفاظ على السيادة. تشمل هذه الجهود بناء سفن بحرية جديدة وطائرات مراقبة، بالإضافة إلى استخدام تكنولوجيا الأقمار الصناعية.

تستمر العمليات العسكرية للدنمارك في غرينلاند، ومن ضمنها وحدة “سيريوس” التي تنفذ مهام الاستطلاع في المناطق القطبية، ما يعكس أهمية الاستعداد العسكري لمنطقة ذات طابع استراتيجي.

الثروات المعدنية والاقتصادية

تُعتبر غرينلاند مصدراً مهماً للمعادن النادرة التي تستخدم في التكنولوجيا المتطورة، مما جذب اهتمام الولايات المتحدة والدول الغربية. يسعى هؤلاء لتقليل الاعتماد على الصين في هذا المجال الحيوي، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه استغلال هذه الثروات بسبب الظروف المناخية الصعبة والقيود البيئية.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك