تواصلت الغارات الجوية المكثفة بين روسيا وأوكرانيا، على الرغم من عمليات تبادل الأسرى الجارية عقب الاجتماع الدبلوماسي الأول بينهما الذي عُقد الأسبوع الماضي في إسطنبول. تشير هذه الأحداث إلى أن الوصول إلى حل دبلوماسي للنزاع لا يزال بعيدًا، في الوقت الذي يتبادل فيه الطرفان اللوم حول إحباط جهود وقف الحرب.
غارات مأساوية في كييف
للمرة الثالثة على التوالي، نفذت روسيا هجومًا جويًا باستخدام مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. فتضمنت العملية 250 طائرة مسيّرة و14 صاروخًا باليستيًا، حيث كانت العاصمة الأوكرانية كييف هدف الهجمات الرئيسية. أعلنت القوات الأوكرانية أنها اعترضت 6 صواريخ وجميع الطائرات المسيّرة تقريبًا، إلا أن الهجمات أسفرت عن إصابة 15 شخصًا بجروح نتيجة سقوط الحطام على المباني السكنية.
في هذا السياق، أكدت موسكو سيطرتها على تجمعات سكانية في منطقتي دونيتسك وسومي، مشيرةً إلى أن الهجمات على كييف أسفرت عن إصابات عدة. وفي حديثه عن الوضع، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تلك الليلة بأنها “صعبة على أوكرانيا بأكملها”، مشددًا على تجاهل روسيا لعروض التهدئة الأوكرانية.
تصعيد من الطرفين
يأتي التصعيد الصاروخي الأوكراني كاستجابة لإفشال المحاولات الدبلوماسية. خلال الأيام الأخيرة، شنت أوكرانيا هجمات بالطائرات المسيّرة على الأراضي الروسية، مما أدى إلى إغلاق بعض المطارات مؤقتًا. من جهة أخرى، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها اعترضت 94 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.
تنطلق هذه الهجمات في وقت تُعقد فيه أكبر عملية تبادل أسرى بين الجانبين، حيث يُتوقع أن تعود ألف أسير من كل طرف إلى ديارهما. بدأت العملية يوم الجمعة مع تبادل 270 جنديًا و120 مدنيًا من كل جانب، مما يُعتبر خطوة حذرة لبناء الثقة بين الطرفين.
خطط مستقبلية متوقعة
تعليقًا على العملية، أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تسريع جهود السلام. كما أعرب عن قلقه من موقف روسيا، خصوصًا مع استمرارها في تصعيد الهجمات. الأرقام المعلنة بشأن عمليات تبادل الأسرى أكدت عودة عدد من الجنود الأوكرانيين، مما يعكس معنويات متقلبة في إطار الصراع المستمر.
وبينما تواصل روسيا التأكيد أنه لا يزال بالإمكان الوصول إلى مذكرة سلام عقب الانتهاء من تبادل الأسرى، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه مستعد لتسليم أوكرانيا مسودة اتفاق تشتمل على شروط السلام. ومع ذلك، لا يزال المناخ السياسي متوترًا، إذ يتزايد الضغط نحو تحقيق هدنة مستدامة.
تحديات أمام السلام
مع ذلك، يرى الكثير من المراقبين أن هناك تحديات رئيسية أمام أي محاولات للسلام. فبينما يؤكد البعض أن التصعيد العسكري هو نتيجة مباشرة للمدد الأوروبية لأوكرانيا، يعرب آخرون عن قلقهم من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي في المحادثات. تبقى الأنظار مشدودة لمتابعة التطورات المتلاحقة في هذا السياق، خصوصًا مع استمرار تبادل الهجمات.


