تواصل الطائرات الأميركية تنفيذ غارات جوية مكثفة على مواقع للحوثيين في اليمن لليوم الثاني على التوالي، مركّزةً على محافظة صعدة، وهي المعقل الرئيسي للجماعة، وسط تقارير عن إعادة تموضع القيادات الحوثية ونقل معدات عسكرية إلى مواقع أكثر تحصينًا.
استهداف المواقع الحساسة
أفادت مصادر يمنية مطلعة لـ”الشرق الأوسط» بأن الولايات المتحدة وجهت ضرباتها الجوية إلى المواقع التي يُعتقد أن عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، يتواجد فيها، بالإضافة إلى مستودعات الأسلحة ومراكز القيادة.
وأكدت المصادر أن الحوثيين قاموا بنقل كميات كبيرة من الأسلحة وورش التصنيع العسكري من صنعاء وعمران إلى مناطق قاسية في صعدة لتعزيز أمان مخازنهم بعد تصاعد عمليات القصف.
كما أشارت المعلومات إلى أن قيادات بارزة من الجماعة، بما في ذلك خبراء من إيران و”حزب الله» اللبناني، انتقلوا من صنعاء ومدن أخرى إلى معاقلهم في صعدة، حيث توفر التضاريس الجبلية مزيدًا من الأمان.
شبكة الأنفاق والمخابئ
وبحسب المصادر، تم حفر شبكة واسعة من الأنفاق والمخابئ داخل الجبال، التي تستخدم كمراكز قيادة ومستودعات أسلحة محصنة ضد الضربات الجوية.
كما كشفت مصادر في صنعاء عن اختفاء قيادات حوثية بارزة منذ بدء الضربات، مثل مهدي المشاط، رئيس ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، مع تسجيل تحركات لقيادات أخرى نقلوا عائلاتهم إلى صعدة كإجراء احتياطي.
وفي تطور آخر، فرضت الجماعة إجراءات أمنية مشددة، حيث قلّص القيادات الحوثية ظهورهم العلني وتجنبوا الاجتماعات الرسمية، بينما اختار بعضهم الانتقال إلى أماكن سرية بعيدة.
استراتيجيات بديلة
ومع استمرار الضربات الأميركية وتوسيع نطاقها، يتوقع المراقبون العسكريون أن يعتمد الحوثيون استراتيجيات بديلة، مثل استخدام الأنفاق تحت الأرض لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، أو إعادة نشر منظوماتهم الهجومية في مواقع أكثر أمانًا.
ولا تزال أسئلة عديدة قائمة حول قدرة الجماعة على الصمود أمام الضغوطات العسكرية، وتأثير ذلك على قدراتها في استهداف الملاحة الدولية واستمرار التصعيد في المنطقة.
نزوح واسع النطاق
خلال الأسبوع الأخير، نفذت المقاتلات الأميركية عشرات الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة وأنفاق محصنة في مديريات متعددة، بما في ذلك الصفراء وساقين وكتاف ومدينة صعدة، في إطار جهود تقويض قدرات الحوثيين العسكرية.
نتيجة لهذه الضربات، شهدت مدينة صعدة ومديرياتها نزوحًا كبيرًا، حيث أفادت مصادر محلية بخروج مئات العائلات من منازلها نحو محافظات حجة وعمران والجوف.
وأوضحت المصادر أن العديد من العائلات اضطرت للمغادرة سريعًا، مما حال دون أخذ ممتلكاتهم، في حين لا تزال عائلات أخرى عالقة بسبب الظروف الاقتصادية القاسية.
عمليات نقل الأسلحة السرية
في سياق متصل، نقل الحوثيون في بداية العام مركز الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى كهوف ومواقع سرية في صعدة، تحت إشراف مختصين من «سلاح المهندسين والصيانة العسكرية»، بهدف تأمين ما تبقى من ترسانتهم.
وأكدت المصادر أن عملية النقل تمت بسرية تامة، باستخدام شاحنات مدنية مموهة وعلى دفعات متعددة، وذلك لتفادي الكشف من قبل الطائرات الأميركية.


